تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمم المتحدة تشيد بجهود سوريا لضمان عدم استخدام أراضيها في الصراع، وتدعو إلى مضاعفة الجهود لدعمها

نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، يتحدث أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن الأوضاع في سوريا.
Eskinder Debebe
نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، يتحدث أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن الأوضاع في سوريا.
أمام مجلس الأمن دعا نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا كلاوديو كوردوني، إسرائيل إلى احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها. وأشاد بانخراط الحكومة السورية مع الأطراف الإقليمية والدولية لعزل سوريا عن مزيد من التصعيد ولضمان عدم استخدام أراضيها بشكل يوسع الصراع الدائر حاليا في الشرق الأوسط.

كان كوردوني يتحدث في الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي اليوم حول الأوضاع في سوريا، تحت رئاسة توم براك المبعوث الأمريكي الخاص الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال شهر آذار/مارس.

قال كوردوني إن التعافي المطرد الذي تحققه سوريا - وإن كان هشا - على الأصعدة السياسية والمؤسسية والاقتصادية، قد تُقوضه آثار صراع إقليمي طويل الأمد. 

ودعا إلى مضاعفة الجهود لدعم سوريا في حماية نفسها من هذا الصراع "وإعادة التركيز على مساعدة سوريا في مواصلة مسيرتها والتعجيل بها نحو التعافي وإعادة الإعمار والاستقرار".

وقال إن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا مرهون بقدرة السوريين أنفسهم على بناء مستقبل قائم على السيادة والمساءلة والشمول.

آثار تصعيد الصراع على سوريا

🔹سقوط حطام عقب اعتراض صواريخ وطائرات مُسيرة إيرانية في المجال الجوي السوري. وقد أسفر ذلك عن سقوط ضحايا مدنيين. كما وقعت حادثة قصف من لبنان نُسبت إلى حزب الله. 

🔹تصاعد عمليات المروحيات والطائرات المسيرة الإسرائيلية في المجال الجوي السوري، ومواصلة القوات الإسرائيلية توغلاتها داخل الأراضي السورية. 

🔹الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان أسفرت عن سقوط ضحايا من اللبنانيين والسوريين، وتسببت في نزوح نحو 140 ألف شخص، معظمهم من السوريين، ممن عبروا الحدود إلى سوريا بحثا عن الأمان.

وكان كوردوني قد زار سوريا مؤخرا لإجراء مشاورات مع وزير الخارجية أسعد الشيباني، وكبار المسؤولين ومجموعة واسعة من السوريين وأعضاء السلك الدبلوماسي.

تطورات سياسية وأمنية وحقوقية

🔹أشار كوردوني إلى تشكيل اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، وقال إن الحكومة السوريا بذلك تقر بأهمية استعادة سيادة القانون وضمان المساءلة وتعزيز المصالحة.

🔹وحول حقوق الإنسان، قال إن تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة الأسبوع الماضي سلط الضوء على مجالات تبعث على القلق، والخطوات الإيجابية التي اتخذتها السلطات السورية. ورحب بالاستجابة الإيجابية من الحكومة السورية بشأن التقرير، وإشارتها إلى مبادرات إصلاحية والتعاون مع آليات مجلس حقوق الإنسان.

🔹وحول السويداء، رحب كوردوني بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في 26 شباط/فبراير بشأن تبادل السجناء. لكنه أبدى القلق بشأن القضايا العالقة، وشدد على الحاجة إلى اتخاذ مزيد من خطوات بناء الثقة لتعزيز تطبيق الاتفاقات السياسية والعسكرية الواردة في خارطة طريق السويداء لعام 2025.

🔹وأعرب عن سعادته للاستماع مباشرة من الجانبين بأن عملية التكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تسير قدما على أساس اتفاق 29 كانون الثاني/يناير. وأشار إلى تطورات إيجابية منها تعيين مساعد لوزير دفاع مرشح من قسد، والإفراج عن معتقلين من كلا الجانبين، وبدء عودة المواطنين إلى مدينة عين العرب (كوباني) ومناطق أخرى. 

🔹وقال نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا إن مكتبه، بالتنسيق مع شركاء دوليين، يواصل دعم الانتقال السياسي بقيادة سورية والعملية المؤسسية الضرورية لذلك الانتقال. وأعرب عن تقديره للمحادثات التي أجراها مع وزير الخارجية السورية الشيباني بهذا الشأن. وقال كوردوني: "نبحث الآن بشكل نشط مجالات التعاون بين المكتب والحكومة السورية. وآمل أن أبلغ مجلس الأمن قريبا بتوصلنا إلى تفاهم، وأيضا بأن البعثة يمكن أن تنتقل إلى دمشق".

🔹وأشار إلى مواصلة انخراط مكتبه مع المسؤولين السوريين والمجتمع المدني الذي شدد على أهمية دوره في الانتقال السياسي الجامع.

🔹وقال المسؤول الأممي إن النساء السوريات، خلال مناقشاته في دمشق، شددن على أن مشاركة المرأة في المؤسسات الناشئة لا يزال أقل من التوقعات المشروعة.

العمل الإنساني مستمر في سوريا

تحدثت أمام مجلس الأمن أيضا جويس مسويا المسؤولة بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وممثلة عن المجتمع المدني يسرا مارديني سفيرة النوايا الحسنة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

المسؤولة الأممية جويس مسويا قالت إن أصداء الحرب في الشرق الأوسط تتردد في أرجاء المنطقة. وبالنسبة لسوريا، يُضيف هذا التصعيد مزيدا من الضغط في لحظة حرجة، لا تزال تتيح فرصة حقيقية لإحراز التقدم.

وقالت: "إن سوريا بالفعل تشهد آثار التصعيد العسكري في المنطقة. تساقط الحطام من القذائف الجوية أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الأشخاص وتدمير الممتلكات".

وعلى الرغم من القيود المتعلقة بالمجالات الحوية وإغلاق مطار دمشق، أكدت مسويا استمرار العمل الإنساني الذي تقوم به الأمم المتحدة.

وأضافت أن شركاء الأمم المتحدة يساعدون أكثر من 200 ألف شخص شهريا في مجالات تشمل العودة إلى ديارهم، والغذاء، والرعاية الصحية، والمياه وغير ذلك. لكنها أكدت أن المساعدات الإنسانية ليست بديلا عن الخدمات التي تقودها الحكومة.

وبعد إغلاق مخيم الهول في أواخر شباط/فبراير ومغادرة قاطنيه، تدعم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاؤها نحو 3000 امرأة وطفل ممن نُقلوا إلى مخيم العبور آق برهان في محافظة حلب.

وتتابع الأمم المتحدة وشركاؤها أوضاع الأشخاص الذين وصلوا من مخيم الهول إلى مناطق أخرى منها دير الزور، وحمص، وإدلب، لتيسير وصولهم إلى الخدمات.

وكان معظم قاطني مخيم الهول من النساء والأطفال، بمن فيهم سوريون ورعايا دول ثالثة. ويُشتبه أن لعدد ممن كانوا في المخيم علاقات أو روابط أسرية بداعش.

فرصة للتعافي

قالت المسؤولة الأممية جويس مسويا إن أمام سوريا فرصة مهمة للتحرك قدما نحو التعافي الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية واسعة النطاق.

ووجهت لأعضاء مجلس الأمن 3 طلبات:

🔹أولا، الانخراط الدبلوماسي المستمر لحل القضايا المتبقية، وضمان الاستقرار اللازم لعودة الناس إلى ديارهم وتعزيز التعافي.

🔹ثانيا، مواصلة المساعدات الإنسانية الحيوية على المدى القريب، فيما تتعزز التنمية وجهود التعافي.

🔹ثالثا، الاستثمار بشكل كبير ومستدام في جهود التعافي والتنمية في سوريا.

بالإضافة إلى الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن، يتحدث خلال الاجتماع ممثلو سوريا والجزائر وتركيا.

واختتمت كلمتها بالقول إن سوريا لا تزال تمثل فرصة نادرة وحقيقية للبدء في معالجة أزمة إنسانية ذات أبعاد تاريخية. وأضافت أن هذه الفرصة تبقى هشة، وأن الحفاظ عليها يتطلب استمرار الاهتمام والدعم الدوليين.

وذكرت أن "الأزمة الراهنة في المنطقة تضيف تحديات جديدة أمام سوريا، وسيكون من الخطأ الفادح أن يتراجع دعمنا للشعب السوري الآن".

يسرا مارديني تدعو إلى تنحية الخلافات والتركيز على الناس وخاصة الشباب

يسرا مارديني سفيرة النوايا الحسنة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تتحدث أمام مجلس الأمن الدولي حول الوضع في سوريا.
UN Photo/Eskinder Debebe

السباحة الأولمبية يسرا مارديني سفيرة النوايا الحسنة لمفوضية الأمم المتحدة شؤون اللاجئين تحدثت أمام مجلس الأمن عن اضطرارها إلى الفرار من سوريا بسبب الحرب عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها. وقالت إن "نصف أطفال سوريا اليوم لم يعرفوا أبدا يوما واحدا يسوده السلام".

وسلطت الضوء في كلمتها على عدة أمور تحتاجها سوريا من مجلس الأمن:

🔹أولا: تحتاج سوريا إلى سنوات من التعافي. وقالت: "عندما أتحدث عن التعافي، أعنى عملية جامعة موحِدة وعادلة. ولا أتحدث فقط عن التعافي المادي. سوريا تحتاج أيضا إلى مصالحة وتعاف مجتمعي. مستقبل لا تُفرقنا فيه طائفة دينية، ولا تُفضل فيه مجموعة على أخرى".

🔹ثانيا: التحديات التي تواجه الشباب في سوريا. قالت مارديني إن "مسؤولية الحكومة السورية هائلة، ولا تنحصر فقط في استعادة السلام، ولكن في إعادة تشكيل مستقبل الشعب وخاصة الأطفال". وقالت إن الشباب يجب أن يكونوا محور الجهود الوطنية للتعافي. وشددت على ضرورة أن يقدم المجتمع الدولي لسوريا الدعم المالي والاستثمارات وبناء القدرات.

ثالثا: الوضع الإنساني. ووصفت هذا الوضع بأنه غير مقبول أو مستدام. وأكدت أن "جميع السوريين يستحقون العيش بكرامة". وأكدت ضرورة أن يفعل المجتمع الدولي والحكومة السورية والأفراد العاديون، المزيد لضمان تلقي السوريين الأبرياء العالقين في العنف - في ظل التصعيد في المنطقة - المساعدات الكافية والمأوى والغذاء والرعاية الصحية.

واختتمت كلمتها بالتأكيد على صمود وقوة الشعب السوري، وقالت: "إذا مُنحت الدعم السليم، لا يوجد سبب يحول دون أن تصبح سوريا أمة سلام وازدهار".

وأكدت ضرورة تنحية الأولويات السياسية والخلافات جانبا والتركيز على احتياجات الشعب السوري، والاستماع إلى الشباب ودعمهم، متسائلة عن عدد الشباب الذين تولوا مناصب في الحكومة السورية. وطالبت جميع الحضور بإشراك الشباب والاستماع إليهم في المناقشات الدائرة حول مستقبل سوريا والمنطقة. 

يمكنكم متابعة الاجتماع على الفيديو أدناه، بالترجمة الفورية إلى العربية.

وكان مجلس الأمن قد عقد في العاشر من الشهر الحالي اجتماعا حول ملف القضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية السورية.

وخلال الاجتماع رحب أديديجي إيبو نائب الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح باستمرار التعاون بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وسوريا بشأن القضاء على أي بقايا لبرنامج الأسلحة الكيميائية الذي طورته الحكومة السابقة. وقال إن الوقت الراهن مهم بالنسبة لنزع السلاح ونظام منع الانتشار.