Breadcrumb
الدورة الـ 70 للجنة وضع المرأة - العدالة لا تزال حلما بعيد المنال لملايين النساء والفتيات

متحدثا في الجلسة الافتتاحية للجنة، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش أن العالم لا يزال يعيش في ظل ثقافة وهيمنة ذكورية، مؤكدا أن المساواة بين الجنسين لم تكن يوما منحة، بل ثمرة نضال طويل خاضته أجيال من النساء والفتيات.
ونبه إلى أن القوانين التمييزية والأعراف الأبوية ما زالت قائمة في كثير من المجتمعات، لافتا إلى أن النساء حول العالم لا يتمتعن سوى بنسبة 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال.
وأكد الأمين العام أن هذه الفجوة "بنيوية وليست عرضية"، وأنها تحد من الفرص أمام النساء في مختلف المجتمعات. وأضاف الأمين العام قائلا: "يسعدني للغاية أن أكون في غرفة مليئة بالقادة الذين يرفضون قبول عدم المساواة بوصفه أمرا حتميا".
ما هي لجنة وضع المرأة؟
لجنة وضع المرأة هي الهيئة العالمية الرئيسية التابعة للأمم المتحدة والمُخصصة لتعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة وتمكينها. أنشأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة اللجنة عام 1946، وتضطلع بدور محوري في وضع المعايير العالمية لحقوق المرأة واستعراض التقدم المُحرز في مجال المساواة بين الجنسين.
تجتمع الحكومات ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني سنويا في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، لعقد دورة تستمر أسبوعين لتقييم التقدم المُحرز في إعلان ومنهاج عمل بيجين التاريخيين، وتحديد أولويات العمل.
منصة عالمية للدفاع عن حقوق المرأة
وقال الأمين العام إن لجنة وضع المرأة ظلت - على مدار سبعين عاما - ملتقى للمدافعين والمدافعات في الصفوف الأمامية، ومنصة عالمية للجهر بالحقيقة والدفاع عن حقوق المرأة.
وأكد أن موضوع هذا العام، المتعلق بالوصول إلى العدالة، يمس جوهر الكفاح من أجل المساواة، في وقت لا تزال فيه العدالة بعيدة المنال بالنسبة لملايين النساء والفتيات حول العالم رغم التقدم المحرز.
تطرق الأمين العام إلى العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات والذي قال إنه سجل قفزة هائلة بلغت 87% في غضون عامين فقط. "ومع ذلك، ورغم هذه الاتجاهات المقلقة والضغوط المتزايدة، لا تزال الحركات النسوية صامدة في نضالها".
وتابع قائلا: "في مناطق النزاع، يتحول غياب العدالة إلى شكل آخر من أشكال العنف؛ حيث يغذي الإفلات من العقاب الوحشية، وتظل أصوات الناجين غير مسموعة، مما يؤدي إلى تمزق المجتمعات وتعميق دورات الانتهاكات".
وقال غوتيريش إن هذه هي المرة الأخيرة التي يخاطب فيها افتتاح دورة لجنة وضع المرأة، بوصفه أمينا عاما للأمم المتحدة، مؤكدا أن ذلك ليس خطاب وداع، بل تعبير عن التزامه المستمر بالعمل من أجل المساواة والعدالة للنساء والفتيات.
وأضاف: "إنني أشعر بفخرٍ عميق لكوني حليفا لكن في هذا النضال، وبإمكانكن التعويل عليَّ دائما في كل خطوة على الطريق؛ من أجل المساواة، ومن أجل الكرامة، ومن أجل العدالة، لكل امرأة وفتاة".
العدالة بوصفها حجر الزاوية في تمكين النساء
ماريتزا تشان فالفيردي (كوستاريكا) رئيسة الدورة السبعين للجنة وضع المرأة أكدت في افتتاح الدورة أن الوصول إلى العدالة ليس مجرد حق، بل هو حجر الزاوية في الكرامة والتمكين والتقدم للأفراد والمجتمعات على حد سواء، "وهو ضروري لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات".
وقالت إن الاستنتاجات المتفق عليها لهذه الدورة - والتي تم التشاور بشأنها بعناية مع جميع الدول الأعضاء على مدار الأشهر الماضية - "تمثل فرصتنا لحثّ الدول الأعضاء على اتخاذ إجراءات ملموسة ووضع أسس معيارية جديدة في هذا الموضوع المهم".
وتشمل المكاسب الملموسة التزامات جديدة بالاعتراف الرسمي بالجهات الفاعلة في مجال العدالة المجتمعية، ودمج مراعاة البُعد الجنساني في الوصول إلى العدالة في مختلف القطاعات، وإدخال مصطلحات جديدة بشأن العدالة الرقمية وحوكمة الذكاء الاصطناعي.
وأكدت قائلة: "دعونا نوجه رسالة واضحة وموحدة إلى العالم من خلال تبني هذه الخطة لضمان وتعزيز وصول جميع النساء والفتيات إلى العدالة".
اليوم العالمي للمرأة يحتفي بالتقدم والصمود
وكان افتتاح الدورة السبعين للجنة وضع المرأة قد سبقه احتفال رفيع المستوى في قاعة الجمعية العامة بـ اليوم العالمي للمرأة، وفي افتتاح الفعالية قدمت المغنية الحائزة على جائزة غرامي ونجمة برودواي ميشيل ويليامز فقرة موسيقية مميزة. وقدّمت ويليامز أغنية "نحن لا نخشى شيئا"، مُشيدة بقوة النساء والفتيات وصمودهن في جميع أنحاء العالم.
في كلمتها الافتتاحية في الفعالية، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، قالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث إن اليوم العالمي للمرأة يُكرّم أجيالا من النساء اللواتي ساهمت شجاعتهن وعزيمتهن في تعزيز المساواة بين الجنسين في جميع أنحاء العالم. وأشادت بحوث بقيادة النساء والفتيات وصمودهن، محذرة من أن التقدم يواجه مقاومة متجددة.
وقالت: "لن نتراجع أمام هذه المقاومة، بل سنضاعف جهودنا، وسنرتقي أعلى"، مؤكدة على العزم الجماعي على الدفاع عن المكاسب التي حققتها الحركات النسائية في مختلف المجتمعات والمؤسسات.
احتفاء بشجاعة النساء في خضمّ لحظة عصيبة
كما تحدثت آن هاثاواي، الممثلة الأمريكية الشهيرة وسفيرة النوايا الحسنة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، مشيرة إلى ما وصفتها بـ"لحظة غريبة وشائكة" على مستوى العالم، حيث لا يزال وعد المساواة بين الجنسين بعيد المنال بالنسبة للعديد من النساء والفتيات.
وأشادت السيدة هاثاواي بالنساء اللواتي رفعن أصواتهن ضد العنف والظلم، مُستشهدةً بشخصيات بارزة مثل ملالا يوسفزاي والناجيات اللواتي طالبن بالمساءلة رغم التضحيات الشخصية. وقالت: "نحتفي بشجاعة وقوة النساء اللواتي لم يرضين بالظلم لأنهن اخترن العمل في عالم يتوقع الصمت".
وقالت إن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة لا يعني تجاهل الظلم، بل إعادة تأكيد التزامنا بالتغيير.
وأضافت: "احتفالنا اليوم يؤكد عزمنا على تجاوز هذا الظلم"، داعية إلى مواصلة العمل لإنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، وإيصال أصواتٍ غالباً ما تُهمَل.
"فصل عنصري بين الجنسين"
كما تحدثت ملالا يوسفزاي الحائزة على جائزة نوبل للسلام والمدافعة العالمية عن تعليم الفتيات، معربة عن قلقها البالغ إزاء حجم العنف الذي يُمارس ضد الأطفال حول العالم.
وقالت: "أقف هنا اليوم وقلبي يعتصر ألما"، مشيرة إلى معاناة العائلات المتضررة من النزاعات والعنف في مناطق مثل إيران وغزة.
وأضافت: "العدالة الحقيقية لا تُدافع عن إنسانية الأطفال في مكان وتتجاهلها في مكان آخر"، محذرة من أن العدالة لا يُمكن تطبيقها بشكل انتقائي.
ونددت بالقيود المفروضة على النساء والفتيات في أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021. وقالت إن الفتيات ممنوعات من الالتحاق بالمدارس الثانوية والجامعات، بينما تواجه النساء قيودا واسعة النطاق على العمل والتنقل والمشاركة في الحياة العامة.
وأضافت: "هذا ليس ثقافة، وليس دينا، بل هو نظام فصل وهيمنة"، وحثت المجتمع الدولي على الاعتراف بأن هذا الوضع هو "فصل عنصري بين الجنسين".
طالبة أفغانية تدعو إلى حماية حقوق الفتيات
وكانت من بين المتحدثات أيضا طالبة أفغانية وموسيقية تدعى سنبل ريحا موجهة نداء قويا للمطالبة بحماية أقوى لحقوق النساء والفتيات. وقد صفق لها الحضور بحرارة لحظة اعتلائها منصة الجمعية العامة. وانضمت إليها في المنصة السيدة سيما بحوث ووقفت بجانبها بينما كانت تلقي كلمتها.
تحدثت سنبل ريحا عن أثر القيود المفروضة على النساء في أفغانستان، موضحة ما يعنيه إسكات أصوات الفتيات وحرمانهن من الفرص. وقالت: "الموسيقى هي حياتي، وقد ازدهرت في أفغانستان. أعرف تماما معنى إسكات صوت الفتاة، فقد عشتُ ذلك بنفسي".
وسلّطت سنبل الضوء على التحديات التي تواجه العديد من النساء والفتيات حول العالم، من عوائق التعليم إلى العنف والقمع، محذرة من أن الحقوق التي تحققت على مر الأجيال باتت مهددة في بعض الأماكن.
وفي الوقت نفسه، أكدت الشابة الأفغانية أن الشباب يواصلون المقاومة والأمل. وقالت: "فتيات مثلي ما زلن يتعلمن"، مشيرة إلى أنها تدرس الآن في الجامعة وتواصل مسيرتها الموسيقية.