تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمين العام ينتقد فشل المجتمع الدولي في إدارة الهجرة الآمنة

فرق الأمم المتحدة تقدم المساعدة الطبية للمهاجرين في ميناء أبوسيتة في طرابلس، ليبيا.
© IOM/Moayad Zaghdani
فرق الأمم المتحدة تقدم المساعدة الطبية للمهاجرين في ميناء أبوسيتة في طرابلس، ليبيا.
قال الأمين العام للأمم المتحدة إن التنقل البشري يشكل العالم بشكل عميق، إلا أن الاستجابة العالمية له اتسمت في كثير من الأحيان بالخوف والانقسام والانتهازية، بدلا من التعاون. وشدد على أن الهجرة ليست أزمة، بل إن الأزمة تكمن في الفشل في إدارتها بشكل جماعي. 

كان الأمين العام يتحدث أمام الجمعية العامة، مُستعرضا تقريره حول الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، الذي تم التوصل إليه عام 2018 لتعزيز التعاون الدولي في مجال الهجرة.

يظهر التقرير أن عدد المهاجرين في عام 2024، بلغ حوالي 304 ملايين شخص، أي ما يعادل 3.7% من سكان العالم. وشكل الأطفال ما بين 12 و14% منهم، أي ما يقارب 37 إلى 42 مليون طفل.

وقال غوتيريش إن المهاجرين يُستغلون لتحقيق مكاسب سياسية، مع ما يترتب على ذلك من عواقب إنسانية مدمرة.

وأشار إلى أن المهاجرين يتعرضون للتجريد من إنسانيتهم في الخطاب العام، ويُحرمون من الحقوق والكرامة رغم مساهماتهم الكبيرة في الاقتصادات والمجتمعات. 

وأضاف الأمين العام أن مسارات الهجرة الآمنة والنظامية أصبحت أكثر تقييدا، لا سيما أمام الأسر والعمال ذوي الأجور المنخفضة الذين يواجهون أكبر العقبات.

وأوضح أنطونيو غوتيريش أنه عندما تُغلق المسارات النظامية، فإن المهاجرين لا يختفون، بل يُدفعون نحو المخاطر والاستغلال وشبكات التهريب. 

وأعرب عن أسفه لرؤية مهاجرين يتعرضون للإساءة والعنف والموت على طرق خطرة، معتبرا أن وفاة أو اختفاء آلاف الرجال والنساء والأطفال سنويا بسبب غياب بدائل آمنة يمثل "عار أخلاقي". 

وشدد على أن المهاجرين ليسوا مجرمين، بل ضحايا، وأن المجرمين الحقيقيين هم شبكات التهريب والاتجار بالبشر التي تستغل ضعف الناس وتزدهر عندما يفشل التعاون الدولي، مؤكدا ضرورة ملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة.

وقال إن التقرير المعروض أمام الجمعية العامة يوضح حقيقة أساسية مفادها أن الهجرة ليست أزمة، بل إن الأزمة تكمن في الفشل في إدارتها بشكل جماعي. 

وأكد أن الميثاق العالمي يقوم على إدراك أن أيا من دول المنشأ أو العبور أو المقصد لا يمكنها إدارة الهجرة بمفردها، خاصة في عالم يواجه تسارع آثار تغير المناخ والتحولات الديمغرافية والاقتصادية.

وأشار إلى أن العديد من الدول الأعضاء اتخذت منذ اعتماد الميثاق خطوات مهمة، من بينها توسيع المسارات النظامية، وتعزيز مبادرات تنقل العمالة، وتحسين عمليات البحث والإنقاذ، وتطوير أنظمة البيانات، ودعم العودة وإعادة الإدماج بشكل أكثر أمانا. 

كما أبدت المدن والسلطات المحلية قيادة في الخطوط الأمامية رغم محدودية الموارد، وأسهمت منظمات العمال والجاليات في المهجر والمجتمع المدني بأفكار وخبرات وحلول، فيما وفر نظام الأمم المتحدة، عبر شبكة الأمم المتحدة المعنية بالهجرة، دعما منسقا.

غير أن التقدم، بحسب الأمين العام، لا يزال غير متكافئ وأقل بكثير مما تتطلبه التحديات الراهنة. ودعا إلى حوكمة للهجرة تستند إلى حقوق الإنسان، وتراعي الفوارق في النوع الاجتماعي واحتياجات الأطفال، وتحترم السيادة الوطنية مع ترسيخ الكرامة الإنسانية في أسواق العمل وأنظمة الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستجابة للكوارث.

وأكد ضرورة العمل على مسارين أساسيين: توسيع وتبسيط المسارات النظامية الواضحة، وتعزيز التعاون الإنمائي للاستثمار في التعليم والمهارات وخلق فرص عمل لائقة في بلدان المنشأ. 

كما دعا إلى تعزيز التعاون لإنقاذ الأرواح، ومكافحة شبكات التهريب والاتجار، وإنهاء رسوم التوظيف، وحماية العمال المنزليين وعمال الرعاية، وإنهاء احتجاز الأطفال المهاجرين، ودمج العمل المناخي مع قضايا التنقل البشري، واستخدام التكنولوجيا بشكل أخلاقي، والاعتراف بالمؤهلات وخفض تكاليف التحويلات المالية.

وختم بالتأكيد على أن الإدارة الإنسانية والتعاونية للهجرة ليست ممكنة فحسب، بل ضرورية لعالم مستقر وسلمي ومزدهر، داعيا إلى اختيار التعاون بدلا من الفوضى، والكرامة بدلا من التمييز، وجعل الميثاق العالمي واقعا في كل منطقة وعلى كل مسار ولكل مهاجر.