Breadcrumb
في الذكرى الرابعة للحرب، الجمعية العامة تتبنى قرارا جديدا لدعم السلام الدائم في أوكرانيا

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك قالت إن الحرب في أوكرانيا "التي بدأها عضو دائم في مجلس الأمن في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة"، لا تزال تلحق معاناة لا توصف بالشعب الأوكراني، مضيفة أن عام 2025 كان الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين منذ بدء الغزو الروسي الشامل للبلاد.
جاء هذا في افتتاح استئناف الجلسة الاستثنائية الطارئة الحادية عشرة للجمعية العامة بشأن أوكرانيا، تم فيها تبني قرار جديد بشأن أوكرانيا، تزامنا مع مرور أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، ونحو 12 سنة على الضم غير القانوني لجمهورية القرم ذاتية الحكم ومدينة سيفاستوبول.
وذكـّرت بيربوك بأن العنف هناك لا يرحم أحدا، "لا الأمهات ولا الآباء، ولا الأجداد، وبالتأكيد ليس الأطفال". وأضافت أن "التدمير الممنهج للبنية التحتية حوّل مدنا كانت نابضة بالحياة إلى جحيم".
وشددت بيربوك في كلمتها - التي ألقتها بالنيابة عنها المندوبة الدائمة للرأس الأخضر لدى الأمم المتحدة تانيا روموالدو، إحدى نائبات الرئيسة - على أنه لا يمكن السماح لانتهاك القانون الدولي بأن يصبح "أمرا معتادا"، مؤكدة أنه "علينا حماية المبادئ التأسيسية لميثاقنا".
وذكرت بالظروف التي انعقدت فيها الجلسة الطارئة بشأن أوكرانيا أول مرة في 28 شباط/فبراير 2022، "بعد الجمود في مجلس الأمن الدولي".
وأكدت أن العالم اجتمع آنذاك "ليظهر أن الأمر لا يقتصر على أوكرانيا أو أوروبا فحسب، وإنما يتعلق أيضا بالنظام الدولي للسلام ومـيثاق الأمم المتحدة نفسه".
أفادت بيربوك بأن الجمعية العامة منذ ذلك الوقت تبنت ثمانية قرارات تطالب باستمرار، بالانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط للقوات الروسية من الأراضي الأوكرانية.
ورحبت بجميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق وقف فوري وكامل وغير مشروط لإطلاق النار، لإنهاء الحرب وتعزيز عملية نحو سلام دائم عبر المفاوضات.
اعتماد قرار جديد
وتبنت الجمعية في الجلسة قرارا بعنوان "دعم السلام الدائم في أوكرانيا"، حصل على تأييد 107 دول، ومعارضة 12 دولة، وامتنعت 51 عن التصويت.
تضمن القرار:
🔹الدعوة إلى وقف فوري وكامل وغير مشروط لإطلاق النار بين الاتحاد الروسي وأوكرانيا.
🔹تكرار تأكيد الدعوة إلى إحلال سلام شامل وعادل ودائم يتماشى مع القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.
🔹تكرار تأكيد الدعوة إلى التبادل الكامل لأسرى الحرب، والإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين بصورة غير قانونية، وإعادة جميع المحتجزين والمدنيين الذين نقلوا أو رحلوا قسرا، بمن فيهم الأطفال، باعتبار ذلك تدبيرا مهما من تدابير بناء الثقة.
اجتماع مجلس الأمن
وأمام اجتماع لمجلس الأمن بمناسبة مرور أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أنه كلما طالت هذه الحرب، ازدادت المعاناة، وتفاقمت المخاطر على السلام والأمن الإقليميين والدوليين.
وأضاف في كلمة قرأتها بالنيابة عنه في اجتماع المجلس، وكيلته للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو: "مهما كان المسار معقدا، فإن واجبنا الجماعي واضح: استخدام كل الوسائل الدبلوماسية لإنهاء هذه الحرب".
وأكد أن معايير السلام في أوكرانيا ليست غامضة، مؤكدا أن "أي تسوية يجب أن تكون عادلة ودائمة وشاملة. ويجب أن تتوافق مع القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة. ويجب أن تصون سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدة أراضيها، ضمن حدودها المعترف بها دوليا".
وقال غوتيريش إنه بعد مرور أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، "لا تزال الحرب وصمة على ضميرنا الجمعي".
خسائر كارثية
ولفت أمين عام الأمم المتحدة إلى "الخسائر البشرية الكارثية" للحرب، حيث قُتِل أكثر من 15 ألف مدني في أوكرانيا منذ بدء الغزو، وأُصيب أكثر من 41 ألفا، فيما أُجبر الملايين على الفرار من ديارهم. ويحتاج ملايين آخرون إلى مساعدات لإنقاذ حياتهم.
ونبه الأمين العام إلى أن معاناة الأطفال الأوكرانيين مروعة بشكل خاص، مشيرا إلى مقتل أو إصابة أكثر من 3200 طفل، وأن أكثر من ثلث الأطفال الأوكرانيين لا يزالون نازحين، ويُقدّر عدد من يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بنحو 2.2 مليون طفل. وقال إن جيلا كاملا منهم فقد سنوات من التعليم جراء قصف المدارس.
وأشار غوتيريش إلى تكثيف روسيا ضرباتها ضد البنية التحتية للطاقة المدنية في أوكرانيا، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، وحرمان الملايين من الكهرباء والتدفئة والمياه لفترات طويلة، بما في ذلك في العاصمة كييف.
ولفت كذلك إلى تأثر المدنيين في روسيا بشكل متزايد بالهجمات الأوكرانية المبلغ عنها.
وأكد أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية محظورة تماما، وفقا للقانون الدولي الإنساني. وقال: "أُدين جميع هذه الهجمات، أينما وقعت".
"مجازفة نووية"
وحذر الأمين العام من أن القتال الدائر يشكل مخاطر مباشرة على سلامة وأمن المواقع النووية الأوكرانية، مشددا على ضرورة أن تتوقف هذه "المجازفة النووية غير المعقولة فورا".
وأشاد الأمين العام بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وفرقها لجهودهم الحثيثة على أرض الواقع، رغم المخاطر الجسيمة التي ينطوي عليها الأمر.
وأكد أن الأمم المتحدة تعمل بشكل وثيق مع حكومة أوكرانيا لإصلاح البنية التحتية المتضررة، وتوفير الدفء للسكان خلال فصل الشتاء، ودعم الخدمات الأساسية.
وقال إنه على الرغم من محدودية الوصول وتدهور الوضع الأمني، تعمل الأمم المتحدة أيضا مع شركاء محليين لإيصال الغذاء والماء والإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية، بما في ذلك إلى المجتمعات المتضررة مباشرة.
انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان
وقال الأمين العام إنه طوال فترة الحرب، وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان تشمل التعذيب والعنف الجنسي، "بل وحتى إعدام أسرى الحرب والمعتقلين المدنيين".
ونبه إلى أن هذه الأفعال تمت دون أي مساءلة تُذكر. ورحب في هذا الصدد بعمليات تبادل الأسرى الجارية، وحث على معاملة جميع أسرى الحرب والمحتجزين معاملة إنسانية وإطلاق سراحهم وفقا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وشدد على ضرورة إعادة أي أطفال أوكرانيين تم ترحيلهم أو نقلهم قسرا إلى روسيا والمناطق الأوكرانية المحتلة، إلى ديارهم وعائلاتهم دون تأخير. كما أشاد بالجهود المبذولة لتيسير عمليات العودة هذه ولم شمل الأسر.
وقال غوتيريش في ختام كلمته: "كفى موتا. كفى دمارا. كفى ضياعا للأرواح وتحطيما للمستقبل".
الولايات المتحدة الأمريكية
نائبة المندوب الدائم للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، تامي بروس قالت إن تلك الحرب يجب أن تنتهي فورا.
وأفادت بأنه تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، تواصل الولايات المتحدة سعيها الحثيث نحو إنهاء الحرب بشكل تفاوضي ودائم. وأضافت: "لن يحل استخدام القوة العسكرية هذا النزاع، بل الحل الدبلوماسي المتفق عليه بين الطرفين هو السبيل الوحيد. نحن الآن أقرب إلى التوصل إلى اتفاق من أي وقت مضى منذ بدء الحرب، لكن من الواضح أننا لم نصل إليه بعد".
ونبهت إلى أن أحد أسباب استمرار الصراع رغم التكاليف الباهظة التي تكبدتها روسيا، هو الدعم الذي لا تزال روسيا تتلقاه من دول ثالثة.
ودعت الطرفين إلى البقاء على طاولة المفاوضات، بروح من المرونة والتوافق، وانطلاقا من واجب حماية أرواح مواطنيهما والحفاظ عليها، "لإنهاء هذه الحرب الوحشية نهائيا".
وحثت جميع الدول للانضمام إلى بلادها في الجهود الرامية إلى تشجيع سلام دائم يتم التوصل إليه عبر المفاوضات.
روسيا
الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا قال إن بلاده منذ بداية الصراع، أكدت أنها تفضل "الأساليب الدبلوماسية لتحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة".
وأضاف أن بلاده تثمن الموقف الذي تبنته الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب، مشيرا إلى أن "روسيا كانت حريصة، وبحسن نية، على المشاركة في المفاوضات الثلاثية، وكذلك في المناقشات التي جرت في أبو ظبي وجنيف".
وقال السفير الروسي إن "من الواضح أن الدول الأوروبية لا تولي اهتماما لدعم المفاوضات الثلاثية الجارية، والتي تهدف إلى إيجاد حل دائم وطويل الأمد للأزمة الأوكرانية. كما أنها لا تبالي بمستقبل الشعب الأوكراني".
وأكد أن بلاده لا تنوي شن حرب مع الدول الأوروبية، لكنه أضاف أن "روسيا على أهبة الاستعداد إذا ما بدأت أوروبا الحرب".
وأضاف: "أمامكم خياران: إما أن تعيدوا النظر في اندفاعكم المتهور نحو تصعيد المواجهة مع روسيا الاتحادية، أو أن تتوقفوا عن الانجرار وراء منطق الحرب حتى آخر أوكراني، وعن تقويض المفاوضات بأي ثمن".
وقال إن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي "لا يحتاج السلام"، مضيفا: "بالنسبة له، الحرب هي مسألة سياسة ومجرد أمر يتعلق بالبقاء على قيد الحياة".
وقال إن القرار الذي تبنته الجمعية العامة اليوم بشأن أوكرانيا، "لا صلة له الواقع، ولا يساهم في التوصل لحل دائم للصراع".
أوكرانيا
نائبة وزير الشؤون الخارجية في أوكرانيا ماريانا بيتسا قالت إن الحرب الدائرة "لم تعد حربا ضد أوكرانيا فحسب، ولا حربا ضد أوروبا، بل هي حرب ضد العالم الديمقراطي برمته، وضد النظام الدولي القائم على العلاقات الدولية، وضد نظام الأمن الدولي، وضد مبادئ الأمم المتحدة".
ونبهت إلى أنه "بينما تحتل روسيا مقعدا دائما في مجلس الأمن وتدعي أنها أحد ضامني السلم والأمن الدوليين، فقد أصبحت في الواقع مدمرا رئيسيا".
وأكدت أن بلادها تواصل الدفاع عن نفسها ضد الغزو العسكري الروسي الشامل وغير المبرر وغير القانوني، وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وقالت إنه على الرغم من الجهود السلمية المستمرة بقيادة الولايات المتحدة وبدعم من الشركاء الأوروبيين، "لا تزال روسيا تظهر عدم استعدادها لوقف هذا العدوان، مستغلة عملية التفاوض كغطاء لمواصلة حربها العدوانية".
وأكدت أن بلادها ليست عائقا أمام السلام، مضيفة: "نحن نرغب في السلام أكثر من أي طرف آخر، ولكن بالطبع، يجب أن يكون سلاما عادلا".
ووجهت المسؤولة الأوكرانية ثلاثة طلبات للمجلس وهي استخدام العقوبات، وتوفير أنظمة دفاع لأوكرانيا، وضمانات أمنية لمنع وقوع أي اعتداءات في المستقبل.
وختمت كلمتها بالقول: "لن نتنازل أبدا عن حريتنا. هدفنا الأسمى هو سلام شامل وعادل ودائم قائم على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".