تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمم المتحدة أمام اجتماع وزاري بمجلس الأمن: غزة لا تنعم بالسلام ونشهد ضما فعليا تدريجيا للضفة الغربية

اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية.
UN Photo/Eskinder Debebe
اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية.
قالت روز ماري ديكارلو وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام إن منطقة الشرق الأوسط تمر بلحظة محورية وإن هناك فرصة قد تسمح للمنطقة بالتحرك في اتجاه مختلف بعد سنوات من الصراع المدمر والمعاناة الإنسانية الهائلة. 

وأضافت: "ولكن هذه النافذة ليست مضمونة أو لا نهائية. والقرارات التي ستتخذ خلال الأسابيع المقبلة من الأطراف وأعضاء مجلس الأمن ستحدد ما إذا كانت (الفرصة) مستدامة".

المسؤولة الأممية كانت تتحدث أمام اجتماع وزاري يعقده مجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية، ترأسه إيفيت كوبر وزيرة خارجية المملكة المتحدة التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس خلال الشهر الحالي.

من أبرز ما جاء في كلمة وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام:

🔹الشرق الأوسط يمر بلحظة محورية

🔹القرارات في الأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كانت فرصة التغيير يمكن أن تستمر

🔹اجتماع مجلس السلام في واشنطن خطوة مهمة

🔹يتعين نزع السلاح في غزة وزيادة دخول المساعدات إلى القطاع

🔹نشهد ضما فعليا تدريجيا للضفة الغربية

🔹المستوطنات الإسرائيلية ليس لها شرعية قانونية وتنتهك القانون الدولي

🔹ضرورة التطبيق الكامل للخطة في غزة، والقيام بتدابير عاجلة للتهدئة وتغيير المسار الخطير في الضفة الغربية المحتلة

"اجتماع مجلس السلام خطوة مهمة"

وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية أكدت ضرورة أن تعزز الجهود الجماعية وقف إطلاق النار في غزة وتخفيف معاناة سكان القطاع. 

وقالت إن اجتماع مجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن غدا، الخميس، خطوة مهمة. وأضافت: "علينا مسؤولية العمل بشكل جماعي لتنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق) وقف إطلاق النار في غزة والنهوض بالجهود نحو مسار سياسي يؤدي إلى حل الدولتين المتفاوض عليه".

وأكدت المسؤولة الأممية أن ذلك يجب أن يشمل نزع السلاح في قطاع غزة وإزالة الأسلحة لدى حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى ووضع تدابير أمنية تُيسر مهام الحوكمة الانتقالية للجنة الوطنية لإدارة غزة.

وفي نفس الوقت، شددت ديكارلو على ضرورة زيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كبير، وقالت إن ذلك أمر أساسي لعملية التعافي وإعادة البناء التي يقودها الفلسطينيون.

المسؤولة الأممية قالت إن غزة ما زالت لا تنعم بالسلام، رغم وقف إطلاق النار. وذكرت أن الجيش الإسرائيلي كثّف الغارات بأنحاء غزة خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق مكتظة بالسكان وقتل عشرات الفلسطينيين. وأشارت أيضا إلى استمرار الاشتباكات المسلحة بين جماعات فلسطينية مسلحة وجنود إسرائيليين.

"نشهد ضما فعليا تدريجيا للضفة الغربية"

تحدثت المسؤولة الأممية عن "التدهور السريع للوضع في الضفة الغربية المحتلة". وقالت إن القوات الإسرائيلية واصلت عملياتها واسعة النطاق بأنحاء الضفة الغربية مستخدمة في كثير من الأحيان الذخيرة الحية بما يثير قلقا بالغا بشأن استخدام القوة المميتة.

وقالت إن الاقتحامات الواسعة، يرافقها الاستيلاء على المنازل واعتقالات جماعية وقيود على الحركة وتهجير متكرر لأسر فلسطينية، خاصة في الشمال. كما استمرت الهجمات من الفلسطينيين على الإسرائيليين، والمواجهات بين الفلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية.

وأشارت روز ماري ديكارلو إلى استمرار التوسع الاستيطاني وزيادة عنف المستوطنين ووتيرة الهدم والإجلاء في القدس الشرقية. وقالت: "إننا نشهد ضما فعليا تدريجيا للضفة الغربية، إذ تغير الخطوات الإسرائيلية الأحادية المشهد بشكل مستمر".

وجددت إعراب الأمين العام للأمم المتحدة عن القلق البالغ بشأن ما ورد عن قرار المجلس الوزراي الأمني الإسرائيلي بإجازة سلسلة من التدابير التنفيذية ونقل السلطات في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية المحتلة.

وقالت إن هذه التدابير إذا نُفذت "ستمثل توسيعا خطيرا للسلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها مناطق حساسة مثل الخليل".

وكررت إدانة الأمين العام لقرار استئناف تدابير تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) في الضفة الغربية المحتلة. وقالت إن القرار يهدد بتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي في المنطقة. 

وشددت على ضرورة أن تـَعدل إسرائيل عن تلك التدابير على الفور. وقالت إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها شرعية قانونية وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وشددت على ضرورة التطبيق الكامل للخطة الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة، مع القيام بتدابير عاجلة للتهدئة وتغيير المسار الخطير في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت: "وفي نفس الوقت يجب اغتنام هذه الفرصة لاستعادة الأفق السياسي ذي المصداقية الذي يقود إلى تحقيق السلام الدائم في غزة، وينهي الاحتلال، ويحقق حل الدولتين بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

المملكة المتحدة

إيفيت كوبر وزيرة خارجية المملكة المتحدة التي تتولى رئاسة مجلس الأمن أكدت العزم الدولي على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام.

وتحدثت عن انتهاكات وقف إطلاق النار من كلا الجانبين واستمرار هجمات حماس على القوات الإسرائيلية، ومقتل أكثر من 600 فلسطيني في هجمات إسرائيلية.

وقالت: "يجب ألا تبقى غزة عالقة في منطقة (مبهمة) بين السلام والحرب". ودعت إلى نزع سلاح حماس، مشددة على ضرورة "ألا يكون لحماس أي دور مستقبلي في إدارة غزة".

كما دعت إلى بذل جهود لبناء حكم فلسطيني مستقر، مع دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تقود جهود تقديم الخدمات اليومية وتوزيع المساعدات والتعافي. كما أكدت ضرورة منع زعزعة استقرار الضفة الغربية.

الولايات المتحدة

مايك والتز السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة قال إن المرحلة الثانية (من خطة السلام) ستبنى على التقدم المحرز في المرحلة الأولى.

وأضاف أن قوة تحقيق الاستقرار الدولية "التي تم التعهد بالمساهمة فيها بآلاف الجنود لدعمها" ستعمل في الفترة المقبلة على إرساء بيئة مستدامة خالية من الإرهاب.

وذكر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة حققت نتائج ملموسة، مشيرا إلى الإعلان عن إعادة فتح معبر رفح في الثاني من شباط/فبراير.

وأضاف أن 4200 شاحنة دخلت إلى غزة أسبوعيا على مدى أكثر من ثلاثة أشهر، متجاوزة بذلك ما قال إنه الحد الذي وضعته الأمم المتحدة.

ودعا والتز جميع الأطراف إلى دعم مجلس السلام، مشيرا إلى أنه أنشئ بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803. وقال إن المجلس سيعلن (في اجتماعه غدا في العاصمة واشنطن) تعهدات بأكثر من 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار.

البحرين

المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة جمال فارس الرويعي قال إن اجتماع مجلس الأمن يأتي في ظل استمرار الصراعات وتصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط والجهود المستمرة للتوصل إلى سلام شامل مستدام ينهي حالة العنف، بما في ذلك اجتماع مجلس السلام في واشنطن.

وأكد أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة التي طرحها الرئيس الأمريكي. وقال إن بلاده انضمت إلى مجلس السلام، التزاما منها بإنهاء الحرب والدفع قدما نحو سلام عادل ومستدام.

ودعا إسرائيل إلى الامتناع عن توسيع سيطرتها في الضفة الغربية. وقال إن الإجراءات التي اتخذتها مؤخرا تخالف بشكل صريح القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما تتعارض مع الجهود المبذولة تجاه تحقيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل.

الاتحاد الروسي

فاسيلي نيبينزيا السفير الروسي لدى الأمم المتحدة وصف تبني إسرائيل لتدابير تتعلق بالمناطق (أ) و(ب) و(ج) في الضفة الغربية بأنه "محاولة سافرة" لمنح نفسها "تفويضا مطلقا" لتغيير الوضع الراهن في الضفة الغربية تغييرا جذريا لا رجعة فيه، بما في ذلك عبر "ترسيخ التوسع التدريجي" وطرد السكان المحليين.

وقال إن هذه الإجراءات في حال تنفيذها، ستشكل انتهاكا صريحا لاتفاقيات أوسلو الثانية لعام 1995، بما فيها بروتوكول الخليل لعام 1997 ومذكرة "واي ريفر" لعام 1998، والتي "وقعها رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي وصادق عليها الكنيست."

فلسطين

أكد رياض منصور المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة أن السلام غائب سواء في غزة أو الضفة الغربية.

وقال: "إن هدف إسرائيل هو تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم، وأنه على الرغم من التغيير الكبير في نطاق ووتيرة هذه العمليات، إلا أن الأدوات والأهداف لا تزال كما هي: الاستيطان، وإرهاب المستوطنين، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، والاستيلاء على سجلات الأراضي - كل ذلك لخدمة الهدف النهائي، وهو الضم."

وأكد أن فلسطين ملك للشعب الفلسطيني، وليست مطروحة للمساومة أو البيع". وقال: "على الرغم من جهودها، لن تُحولنا إسرائيل إلى شعب بلا أرض".

إسرائيل

جدعون ساعر وزير خارجية إسرائيل قال إن "الوجود اليهودي في إسرائيل لم ينقطع حتى خلال فترة الشتات الطويلة". وأضاف أن هذه "ربما تكون أوضح حالة على الإطلاق لحقوق تاريخية موثقة ومثبتة لأي أمة في أي أرض".

ورفع ساعر قطعا أثرية قال إنها تعود لآلاف السنين وتؤكد وجود اليهود في هذه الأرض، وتساءل: "كيف يمكن للوجود اليهودي في وطننا القديم أن ينتهك القانون الدولي؟".

كما استعرض خريطة الانتداب البريطاني، مؤكدا أن وعد بلفور أعاد تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في أرضه. وقال: "لن نتخلى عن تراثنا وأمننا ومستقبلنا لتخفيف الصعوبات السياسية الداخلية لدول أخرى".