تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خبراء دوليون: العيوب التي شابت الكشف عن "ملفات إبستين" تقوض المساءلة عن جرائم خطيرة ضد النساء والفتيات

(أرشيف) تشكل النساء غالبية ضحايا الاتجار بالبشر من أجل الاستغلال الجنسي.
IOM
(أرشيف) تشكل النساء غالبية ضحايا الاتجار بالبشر من أجل الاستغلال الجنسي.
قال خبراء أمميون مستقلون في مجال حقوق الإنسان* إن ما يسمى بـ "ملفات إبستين" تحتوي على أدلة مقلقة وموثوقة على انتهاكات جنسية منهجية وواسعة النطاق، واتجار بالبشر، واستغلال للنساء والفتيات.

وأضاف الخبراء المستقلون في بيان صحفي أن تلك الأفعال قد ترقى إلى مستوى الاستعباد الجنسي، والعنف الإنجابي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، وقتل النساء.

وقال الخبراء: "ارتكبت هذه الجرائم في ظل معتقدات التفوق العرقي، والعنصرية، والفساد، وكراهية النساء الشديدة، وتحويل النساء والفتيات من مختلف أنحاء العالم إلى سلع وتجريدهن من إنسانيتهن".

وأضافوا: "صدمت 'ملفات إبستين'، التي تشير إلى وجود شبكة إجرامية عالمية، ضمير الإنسانية، وأثارت تداعيات مرعبة بشأن مستوى الإفلات من العقاب على مثل هذه الجرائم".

وقال الخبراء كذلك إن حجم تلك الفظائع المرتكبة ضد النساء والفتيات وطبيعتها وطابعها المنهجي وامتدادها العابر للحدود أمر بالغ الخطورة، لدرجة أن عددا منها قد يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

وأضاف الخبراء أيضا أن جميع الادعاءات الواردة في "ملفات إبستين" بالغة الخطورة، وتتطلب تحقيقا مستقلا وشاملا ونزيها، فضلا عن تحقيقات لتحديد كيف أمكن ارتكاب مثل هذه الجرائم طوال هذه المدة.

إخفاقات خطيرة

أوضح الخبراء في بيانهم الصادر اليوم الاثنين أن عملية الكشف عن المعلومات تجري بموجب قانون شفافية ملفات إبستين، الذي تم اعتماده في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. وفي 30 كانون الثاني/يناير 2026، وبعد تأخيرات، نشرت وزارة العدل الأمريكية دفعة كبيرة من المواد، شملت أكثر من 3 ملايين صفحة، و2000 مقطع فيديو، و180 ألف صورة.

وحذر الخبراء من وجود إخفاقات خطيرة في الامتثال، وعمليات حجب فاشلة كشفت معلومات حساسة عن الضحايا، وغالبا ما وقع الضرر قبل سحب السجلات. وكانت المساءلة محدودة، حيث لم يخضع للتحقيق سوى شخص واحد من المقربين، وفقا لما ذكره الخبراء.

وقال الخبراء: "تؤكد الأخطاء الجسيمة في عملية النشر الحاجة الملحة إلى إجراءات تشغيل موحدة تركز على الضحايا في الكشف عن المعلومات وتنقيحها، حتى لا تتعرض أي ضحية لمزيد من الضرر".

حماية خصوصية الضحايا

أشاد الخبراء بشجاعة الضحايا وصمودهن في السعي إلى المساءلة رغم التضحيات الشخصية الجسيمة. 

وأضافوا: "إن عدم حماية خصوصيتهن يعرضهن لخطر الانتقام والوصم. وتسبب التردد في الكشف الكامل عن المعلومات أو توسيع نطاق التحقيقات في شعور العديد من الناجيات بصدمة نفسية متكررة وتعرضهن لما وصفنه بالتلاعب النفسي المؤسسي".

وحث الخبراء السلطات الأمريكية على معالجة هذه الإخفاقات بشكل عاجل، وضمان الكشف الكامل لفهم أساليب الشبكة الإجرامية، وتقديم التعويضات الكاملة للضحايا عن جميع الأضرار التي لحقت بهن، وإنهاء إفلات الجناة من العقاب.

وقال الخبراء المستقلون إن "استقالة المتورطين وحدها ليست بديلا مناسبا للمساءلة الجنائية". ورحبوا بالخطوات التي اتخذتها بعض الحكومات للتحقيق مع المسؤولين الحاليين والسابقين والأفراد المذكورين في الملفات، ودعوا الدول الأخرى إلى أن تحذو حذوها.

وأكدوا أنه "من الضروري أن تتحرك الحكومات بحزم لمحاسبة الجناة. فلا أحد فوق القانون، مهما بلغت ثروته أو نفوذه".

الخبراء هم: 

  • ريم السالم، المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، وأسبابه وعواقبه.
  • عطية واريس، الخبيرة المستقلة المعنية بسياسات الإصلاح الاقتصادي والديون الخارجية.
  • جورج كاتروغالوس، الخبير المستقل المعني بتعزيز إقامة نظام دولي ديمقراطي ومنصف.
  • بالاكريشنان راجاغوبال، المقرر الخاص المعني بالحق في السكن اللائق.
  • مايكل فخري، المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء.
  • آنا بريان نوغريرس، المقررة الخاصة المعنية بالحق في الخصوصية.
  • هبة هجرس، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • جينا روميرو، المقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات.
  • ماريانا كاتزاروفا، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي.

*يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم. ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى المجلس. الخبراء يؤدون مهامهم بصفة شخصية ومستقلة تماما عن أي حكومة أو منظمة، بما في ذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة. وأي آراء أو مواقف يعبرون عنها هي آراؤهم الخاصة ولا تعكس بالضرورة مواقف الأمم المتحدة أو مكتب المفوضية السامية.