تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأمم المتحدة: حماية الأطفال في الحروب، أساس تحقيق السلام الدائم

صبي يبلغ من العمر أحد عشر عاما في مركز إعادة تأهيل الأطفال الجنود المسرحين حديثا في غوما، جمهورية الكونغو الديمقراطية.
© UNICEF/Roger LeMoyne
صبي يبلغ من العمر أحد عشر عاما في مركز إعادة تأهيل الأطفال الجنود المسرحين حديثا في غوما، جمهورية الكونغو الديمقراطية.
بعد ثلاثة عقود من إنشاء ولاية مكتبها، أكدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة إصرارها على أن تذكـّر العالم بأن منع الانتهاكات والحماية منها يسيران جنبا إلى جنب. وقالت إن كل رقم عن تجنيد واستخدام الأطفال، يمثل طفلا بريئا تُسلب منه طفولته. 

في حوار مع أخبار الأمم المتحدة تحدثت المسؤولة الأممية فانيسا فريزر عن الزيادة المقلقة في الانتهاكات ضد الأطفال والحاجة العاجلة لحماية مستقبلهم.

وتزامنا مع اليوم الدولي لمكافحة استخدام الجنود الأطفال، قالت فريزر: "إن تجنيد واستخدام الأطفال لا يزالان أحد أكثر الانتهاكات انتشارا. في عام 2024 وحده، جُند أو اُستخدم أكثر من 7400 طفل من قوات أو جماعات مسلحة. هذا الرقم يمثل فقط الحالات التي تم توثيقها".

وذكرت أن مكتبها تمكن خلال السنوات الثلاثين الماضية من المساهمة في تسريح أكثر من 220 ألف طفل من قبضة العصابات المسلحة.

أزمة متنامية في الصراعات

شاب يقوم بتعديل قناع الوجه بينما يقف أمام اللوحات الجدارية التي تصور إزالة الحركة في مركز عبور للأطفال مدعوم من اليونيسيف في جوما، جمهورية الكونغو الديمقراطية.
© UNICEF/Roger LeMoyne
طفل جندي سابق في مركز عبور للأطفال مدعوم من اليونيسيف في غوما، جمهورية الكونغو الديمقراطية.

يرصد مكتب السيدة فريزر الأوضاع المتعلقة بنحو 26 صراعا حول العالم، وقالت: "الانتهاكات الأكثر انتشارا توجد في جمهورية الكونغو الديمقراطية، نيجيريا، الصومال، سوريا وميانمار".

ولكنها أشارت أيضا إلى توجهات مقلقة في السودان، حيث يُستهدف الأطفال بشكل خاص لاستخدامهم كحراس أو عمال أو حتى مقاتلين.

خلف هذه الإحصائيات والمعلومات، أرواح صغيرة تتغير إلى الأبد كما قالت المسؤولة الأممية: "كل رقم في تقاريرنا يمثل طفلا اُنتهكت طفولته".

من الاختطاف إلى إعادة الاندماج

بالإضافة إلى توثيق الانتهاكات، يتواصل مكتب الممثلة الخاصة للأطفال والصراعات المسلحة بشكل مباشر مع المقاتلين للتفاوض على الإفراج عن الأطفال وإعادتهم إلى ديارهم.

وترى فانيسا فريزر أن أحد نقاط قوة ولاية مكتبها تتمثل في قدرته "على التفاوض مباشرة مع الجماعات المسلحة لتسليم الأطفال. بعد ذلك تعمل منظمة اليونيسف وشركاؤنا على إعادة دمج الأطفال (في المجتمع) لضمان تلقيهم الدعم النفسي - الاجتماعي والتعليم وفرصة استعادة طفولتهم".

ولكن إعادة الاندماج غالبا ما تواجه وصمة العار، كما قالت فريزر: "الفتيات اللاتي يعدن إلى ديارهن قد يُنبذن من مجتمعاتهن وخاصة من تنجب وتعود مع أطفالها. لأسباب مجتمعية، بعض الفتيات لا يستطعن الاندماج الكامل مرة أخرى ويُنظر إليهن وكأنهن بضاعة معطوبة".

طفل مدرسة في نيجيريا يعبر عن خوفه من التعرض للاختطاف.
UNICEF
تلميذة في مدرسة في نيجيريا تعبر عن خوفها من التعرض للاختطاف.

المنع والمساءلة

الهدف الأساسي بالنسبة للسيدة فريزر هو منع وقوع هذه الانتهاكات ضد الأطفال. وشرحت ذلك في الحوار مع أخبار الأمم المتحدة بالقول: "المنع أفضل من العلاج. لذلك ندافع بقوة - حتى في أوقات الحروب والصراعات المسلحة - عن ضرورة إبقاء الأطفال في المدارس. عندما لا يستطيعون البقاء في الدراسة، يصبحون أكثر عرضة للتجنيد سواء تم إجبارهم على ذلك أم لا".

المساءلة أيضا لها دور مهم، كما قالت فريزر وهي سفيرة مالطا السابقة لدى الأمم المتحدة ورأست مجلس الأمن أثناء إحدى الفترات المهمة خلال الحرب في غزة.

أشارت فريزر إلى إجراءات المقاضاة أمام محاكم وطنية والمحكمة الجنائية الدولية، وقالت: "إحدى الأدوات المهمة للردع تتمثل في العدالة والمساءلة. عندما يُقاضى أمراء الحرب أو قادة الجماعات المسلحة وتصدر بحقهم أحكام بسبب تجنيد الأطفال - بما في ذلك في المحاكم الوطنية و3 قضايا على الأقل أمام المحكمة الجنائية الدولية - فإن ذلك يبعث رسالة قوية. العدالة والمساءلة أدوات ردع، تظهر للجماعات المسلحة أن لهذه الجريمة عواقب حقيقية".

قناعة فريزر ناجمة عن تجارب ميدانية استمدتها من اجتماعها مع ناجين من عمليات اختطاف جماعة بوكو حرام في نيجيريا والاستماع إلى نساء استعبدهن جيش الرب للمقاومة في أوغندا.

وعن ذلك قالت فانيسا فريزر: "نسمع قصة فتاة تبلغ من العمر 13 عاما تحمل رضيعها، وندرك وقتها كيف أن الصراع يسرق الطفولة. عندما يستمع المرء إلى قصص مثل هذه، يدرك أن الأرقام في تقاريرنا تعبر عن أشخاص - أطفال كان من المفترض أن يكون المستقبل أمامهم".

بتأثر شديد، تحدثت السيدة فريزر عن التزامها الشديد بمهمتها: "الأطفال هم مثال البراءة. لم ينحازوا لأي طرف في الحروب، ورغم ذلك اُنتهكت براءتهم وطفولتهم. يجب ألا يُنظر إلى الأطفال أبدا باعتبارهم خسائر جانبية للحرب".

وقالت إن السبيل للسلام المستدام يبدأ بحماية وتمكين هؤلاء الأطفال: "استدامة السلام تعتمد على حق الأطفال في دفع السلام إلى الأمام. عندما يتم إنقاذهم من الصراع، لابد أن يُتاح لهم التعليم وفرصة الاندماج الكامل في المجتمع ليتطلعوا لأن يصبحوا أطباء وممرضين، ومحامين وسياسيين ومهندسين. لا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر التعليم".

رسالة أمل

تحدثت الممثلة الخاصة عن حملتها: "اثبتوا أن الأمر مهم"، التي تدعو الأطفال المتضررين بالحروب إلى إرسال رسائل إلى القادة مطوية في شكل حمامة - وهي الرمز العالمي للسلام. وقالت: "أحد الأطفال كتب لي قائلا  'ما زال لدي أمل في أن يعم السلام العالم، وألا تكون أي فتاة مرة أخرى زوجة لمقاتل في جماعة مسلحة، وألا يكون أي طفل جزءا من مجموعة مسلحة. فلننقذ الطفولة والأسر أيضا' إنها مناشدة بريئة ولكنها تعبر عن جوهر مهمتنا".

وجددت فريزر تأكيد قناعتها بأن التعليم والعدالة والأمل، هم أركان السلام. وقالت في ختام الحوار: "يجب أن نحافظ على براءة الأطفال حتى أثناء الصراعات، فالأمر يتعلق بضمان المستقبل السلمي والمستدام لكل العالم".