تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السودان - اللجنة الخماسية تدعو إلى إجراءات فورية لوقف التصعيد ومنع الفظائع

نازحون في مخيم أبو النجا في القضارف، من الفارين من العنف في كادوقلي - عاصمة جنوب كردفان بالسودان.
الأمم المتحدة
نازحون في مخيم أبو النجا في القضارف، من الفارين من العنف في كادوقلي - عاصمة جنوب كردفان بالسودان.
أعربت اللجنة الخماسية (الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة) عن قلقها البالغ إزاء التصعيد المستمر للنزاع في السودان. ودعت إلى الوقف الفوري لأي تصعيد عسكري إضافي.

وفي بيان صحفي، أبدت اللجنة القلق البالغ بشكل خاص إزاء التدهور السريع لأوضاع المدنيين في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق. 

وأشارت إلى تقارير عن وقوع غارات مميتة بطائرات مسيرة، وتشديد حصار المراكز السكانية، والهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية الحيوية، والنزوح القسري، والقيود الشديدة على وصول المساعدات الإنسانية. وقالت إن تلك التقارير تؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمنع وقوع الفظائع.

كما أشارت إلى الأهوال التي شهدتها الفاشر، والتحذيرات المتكررة التي صدرت قبل وقوع تلك الفظائع "والتي لم تُؤخذ بعين الاعتبار" مما أدى إلى عواقب وخيمة على المدنيين. وشددت على ضرورة ألا يتحمل المدنيون بعد الآن تبعات استمرار الأعمال العدائية.

وأكدت اللجنة الخماسية الحاجة إلى بذل جهود جماعية منسقة وفعالة، بما في ذلك من الجهات الأكثر نفوذا، لخفض حدة النزاع وتهيئة الظروف المواتية لحماية المدنيين ووقف تدفق الأسلحة والمقاتلين وأشكال الدعم الأخرى التي تُغذي العنف وتساهم في تفتيت السودان. 

ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، حثت اللجنة جميع الأطراف المعنية بشدة على اغتنام الفرصة التي تتيحها الجهود المبذولة حاليا للتوسط في هدنة إنسانية وخفض التصعيد فورا، لمنع مزيد من الخسائر في الأرواح وتمكين وصول المساعدات المنقذة للحياة. 

وجددت تأكيد التزامها بسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه. وقالت إنها ملتزمة بتيسير حوار سياسي سوداني جامع بين السودانيين يهدف إلى إنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سياسي سلمي.

مقتل مدنيين في مسجد ومدرسة

وحول الوضع الميداني "المروع" في السودان، أعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة عن القلق البالغ إزاء تصاعد الهجمات، حيث تعرض الغارات الجوية المدنيين لخطر جسيم وتستهدف البنية التحتية الإنسانية والعامة بشكل مباشر.

ونقل عن العاملين في المجال الإنساني في السودان أن غارة جوية بطائرة مسيرة قصفت فجر اليوم مسجدا في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين، جميعهم من طلاب مدرسة المسجد، وفق معلومات من شبكة أطباء السودان.

يأتي ذلك في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة قصف مدرسة ابتدائية الليلة الماضية في مدينة دلنج بولاية جنوب كردفان، حيث وردت أنباء عن وقوع إصابات أيضا.

وفي الليلة الماضية أيضا، قُصف مستودع برنامج الأغذية العالمي في كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بصواريخ يُشتبه في أنها استهدفته، مما أدى إلى أضرار جسيمة في المباني ووحدات التخزين المتنقلة.

وفي الأيام الأخيرة، وردت أنباء عن غارات جوية بطائرات مسيرة في مناطق أخرى من ولايات جنوب وشمال وغرب كردفان قرب طرق إمداد رئيسية تربط مدينة الأبيض في شمال كردفان بمدينتي دلنج وكادوقلي في جنوب كردفان.

المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قال في مؤتمره الصحفي اليومي إن ذلك يُعرض المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، للخطر. وأضاف: "اضطرارنا إلى التأكيد يوميا تقريبا على أنه لا يجوز استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، ودور العبادة، والمدارس، والمستشفيات، يُعد مأساة بحد ذاتها. ومع ذلك، علينا تذكير الأطراف المعنية بذلك يوميا تقريبا، وبضرورة احترامهم للقانون الدولي الإنساني".

وفي ظل هذه التطورات المقلقة، تتواصل الجهود الإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة بالتعاون مع شركائها. وقد انطلقت أمس قافلة تابعة للأمم المتحدة، مؤلفة من 41 شاحنة تحمل نحو 800 طن متري من المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات الأساسية، من مدينة الأبيض إلى كادوقلي. ووصف المتحدث ذلك بأنه إنجاز مهم على طريق كان مغلقا في السابق.

وفي جنوب كردفان، قامت الأمم المتحدة وشركاؤها بتوزيع نحو 600 طن متري من المواد الغذائية على ما يقارب 70 ألف شخص. إلا أن استمرار تدفق العائلات النازحة يستنزف المخزون المحدود المتاح. 

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا في جميع أنحاء إقليم كردفان منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر.