تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

منتدى الاستثمار في البحرين - رواد أعمال المستقبل يرسمون ملامح اقتصاد عالمي أكثر شمولا واستدامة

شيماء سعيد، شابة مصرية من ذوات الإعاقة، وهي مصممة للخيوط ومصممة للحرف اليدوية، شاركت رحلتها مع أخبار الأمم المتحدة بشأن بناء لقمة العيش من المنزل بعد أن منعتها التحديات الصحية من الدخول إلى العمل الرسمي.
UN News/Abdelmonem Makki
شيماء سعيد، شابة مصرية من ذوات الإعاقة، وهي مصممة للخيوط ومصممة للحرف اليدوية، شاركت رحلتها مع أخبار الأمم المتحدة بشأن بناء لقمة العيش من المنزل بعد أن منعتها التحديات الصحية من الدخول إلى العمل الرسمي.
انطلقت في العاصمة البحرينية المنامة فعاليات النسخة السادسة من المنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار، بمشاركة دولية واسعة تهدف إلى ربط الابتكارات المحلية بالمنصات العالمية، حيث التقت إبداعات الكروشيه المصرية وفنون البحرين البصرية بطموحات رائدات الأعمال من أفريقيا ورؤى صنّاع القرار العالمي، لرسم ملامح اقتصاد أكثر شمولا واستدامة.

يُعدّ هذا المنتدى – الذي يُنظّمه مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في البحرين – منصة حيوية للأصوات التي تُساهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر مرونة. ويهدف المنتدى، من خلال جمع القادة والمستثمرين ورواد الأعمال، إلى إتاحة فرص جديدة للمؤسسات التي تقودها النساء ودفع عجلة النمو المستدام في جميع أنحاء العالم.

على هامش المنتدى في المنامة، أقيم معرض بعنوان: أقيم معرض بعنوان: "المعرض العربي للأسر المنتجة: رواد أعمال المشاريع المنزلية". وسلط الضوء على كيف يمكن للإبداع والعزيمة أن يحولا التحديات الشخصية إلى فرص اقتصادية، لا سيما بالنسبة للنساء والشباب والأشخاص من ذوي الإعاقة.

كانت شيماء سعيد - وهي شابة مصرية من ذوات الإعاقة - من بين المشاركات في المعرض، بوصفها مصممة الكروشيه وفنانة الحرف اليدوية. وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة شاركت شيماء تجربتها في بناء مصدر رزق من المنزل بعد أن حالت ظروفها الصحية دون التحاقها بوظيفة رسمية.

وشرحت لنا تجربتها بالقول: "بدأت مشروعي من المنزل عام 2018 بسبب ظروف صحية، بعد أن عجزت عن الحصول على وظيفة. وبدلا من الاستسلام، حولت هوايتي إلى مصدر دخل، وشاركت في بعض أكبر معارض الحرف اليدوية في مصر، واليوم أعرض أعمالي خارج بلدي لأول مرة، في البحرين".

وتابعت: "تمثل مشاركتي في هذا المعرض، بالتعاون مع اليونيدو، خطوتي الأولى نحو العالمية. أعتبرها بداية واعدة، إذ ساعدني الدعم والتدريب على ريادة الأعمال الذي تلقيته على النمو شخصيا ومهنيا".

وأكدت شيماء أن ما بدأ كهواية تحوّل إلى مشروع جاد مدفوع بالمثابرة، حيث قالت: "بدأ مشروعي كهواية بسيطة، لكن الإعاقة وعدم القدرة على إيجاد عمل رسمي دفعاني إلى تحويله إلى فرصة حقيقية. أواصل العمل بجد وأؤمن بأن النجاح لا يتحقق بين عشية وضحاها، بل من خلال رحلة مستمرة من الجهد والتعلم والتطوير".

وبما أنها تعمل بالكامل عبر الإنترنت، فإن طموحاتها تتوسع باستمرار وعن ذلك تقول: "أعمل من المنزل وأسوّق منتجاتي عبر الإنترنت لأنني لا أملك متجرًا فعليا حتى الآن، لكن طموحاتي تتجاوز ذلك بكثير. أحلم بامتلاك مساحة خاصة بي لعرض وبيع أعمالي، والوصول إلى أسواق العالم".

ووجهت شيماء رسالة إلى الأشخاص الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة: "رسالتي إلى كل شاب عاطل عن العمل - سواء كان من ذوي الإعاقة أو غيرهم - هي أن الإعاقة أو محدودية الفرص لا تعني نهاية المطاف. بإمكاننا خلق فرصنا الخاصة انطلاقا من وضعنا الحالي، طالما لم نستسلم وآمنا بأن لكل إنسان دورا يؤديه في الحياة".

الفن لغة تتجاوز الكلمات

مريم سيد أنور فنانة بصرية، تتحرك تجاه أعمالها الفنية في معرض WEIF2026، حيث أظهرت موهبتها في الحياة الطبيعية والرسومات الصورة بالرغم من عيشها مع إعاقة.
UN News/Abdelmonem Makki

على مقربة من شيماء، كانت مريم سيد أنور - وهي معلمة فنون شابة من البحرين، وفنانة تشكيلية، ورسامة رمل - تجلس في جناحها منهمكة في إعادة ترتيب معروضاتها. ورغم التحديات التي تواجهها بسبب إعاقتها، إلا أن تركيزها ينصب على براعتها الإبداعية. وقالت لأخبار الأمم المتحدة: "يتنوع عملي بين الطبيعة الصامتة، والبورتريهات، والفحم، والقلم الرصاص، والأكريليك".

ووصفت الشابة البحرينية العملية الإبداعية بأنها مدفوعة بالصبر والعاطفة، وقالت: "كما هو الحال مع أي فنان، أقضي وقتا طويلا في كل رسمة، لكن الشغف هو الذي يقود العملية. أكثر ما أحبه هو العمل بمواد مختلفة؛ فأنا لا أحصر نفسي أبدا في وسيط واحد".

بالنسبة للسيدة أنور، يصبح الفن وسيلة للتعبير عندما تعجز الكلمات عن وصفه: "أحيانا لا تكفي الكلمات - فمن خلال الطلاء والفرشاة، أستطيع التعبير عما في قلبي وروحي أكثر مما تستطيع الكتابة". واختتمت حديثها بالقول: "الفن لغتي؛ عندما تصمت الكلمات، يتحدث عملي نيابة عني".

القطاع الخاص أساسي لتحقيق التنمية

في رسالة وجهها إلى المنتدى، أكّد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على الدور المحوري للقطاع الخاص في تحقيق أهـداف التنمية المستدامة، واصفا انعقاد المنتدى بأنه يأتي في وقت المناسب.

وقال غوتيريش في رسالته – التي قرأها بالنيابة عنه المنسق المقيم للأمم المتحدة في البحرين، خالد المقود – إن قطاعات الأعمال تُعدّ محركا لريادة الأعمال والاستثمار وخلق فرص العمل، الأمر الذي يُسهم في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام في المجتمعات حول العالم. 

كما سلّط الضوء على مساهمة القطاع الخاص بوصفه مصدرا للأفكار والتقنيات التي تُسرّع العمل المناخي وتدعم التحوّل إلى الطاقة المتجددة.

دعم الحقوق والشمول

وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة أن يُشارك قطاع الأعمال بوصفه شريكا في دعم حقوق الإنسان ومعايير العمل، مع توسيع الفرص المتاحة للنساء والشباب وذوي الإعاقة والمجتمعات المهمّشة.

وأشار إلى أن المنتدى العالمي لرواد الأعمال والاستثمار يُوفّر منصة بالغة الأهمية، ولا سيما بالنسبة للمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، لتوسيع نطاق تأثيرها. وأضاف: "إن تجمعكم في المنامة يوفر فرصة حيوية للشركات - وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تولد ما يقرب من ثلثي فرص العمل في العالم ونصف الناتج المحلي الإجمالي - لتوسيع شبكاتها، وإقامة شراكات، والاستفادة من مصادر جديدة للتمويل والخبرة والتقنيات، والارتقاء في سلاسل التوريد العالمية".

رائدات الأعمال الأفريقيات مستعدات ولكن...

الدكتورة روزلين موسارورو-واشاراوا، رائدة أعمال من زيمبابوي، تبتسم في حدث مهني في البحرين خلال WEIF 2026، حيث أظهرت خبرتها في منصات الأعمال الدولية.
UN News/Abdelmonem Makki

من زيمبابوي، وصفت رائدة الأعمال الدكتورة روزلين موسارورو-واتشاروا كيف غيّر احتكاكها بالمنصات الدولية في البحرين نظرتها للأمور.

وشرحت لنا ذلك بالقول: "إنّ قدومي إلى البحرين واطلاعي على أنشطة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) ومشاركتي في التحدي العالمي لرائدات الأعمال قد فتح عينيّ على ما هو ممكن، ليس فقط بالنسبة لي كرائدة أعمال، بل لأفريقيا ككل".

وأشارت إلى التحديات التي يواجهها رواد الأعمال في بعض أنحاء أفريقيا: "في العديد من الدول الأفريقية، تفرض الحكومات ضرائب باهظة على رواد الأعمال، لدرجة أنهم يشعرون وكأنهم يريدون إخراجهم من السوق". 

وأشادت بنهج البحرين، قائلة: "هنا، أنشأوا منصة تُتيح ممارسة الأعمال التجارية فعليا، وهذا ما يُحدث الفرق".

ووجهت نداء للحكومات: "رائدات الأعمال الأفريقيات على أهبة الاستعداد منذ فترة طويلة؛ والآن يقع على عاتق الحكومات تغيير هذا الواقع ومنحهنّ فرصا حقيقية واعترافا بجهودهنّ".

"شبابنا لا ينتظرون المستقبل، بل يصنعونه"

بدأ المنتدى العالمي السادس للاستثمار في رواد الأعمال (WEIF 2026) اليوم في المنامة، حيث شارك قادة رجال الأعمال البارزين والشخصيات الكبرى على المسرح.
UN News/Abdelmonem Makki

في افتتاح المنتدى، أكد الدكتور هاشم حسين، رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في البحرين، على ضرورة العمل الشامل.

وقال: "شبابنا لا ينتظرون المستقبل، بل يصنعونه. ففي جميع أنحاء العالم، يُطلق المبتكرون الشباب مشاريع خضراء، ويُساهمون في تشكيل الاقتصادات الرقمية، ويبنون حلولا تُحسّن حياة المجتمعات بأكملها. أصواتهم ليست اختيارية، بل هي أساسية لتوجيه السياسات والشراكات والاستثمارات".

وأبرز الأثر المضاعف لريادة الأعمال النسائية، قائلا: "تُواصل رائدات الأعمال إثبات أن تمكين المرأة يُعزز الاقتصادات بأكملها. فعندما تُبدع النساء والشباب معا، تتسارع وتيرة التحول، مما يُحفز النمو الشامل، ويُعزز القدرة على الصمود، ويُتيح فرصا جديدة في المجتمعات والأسواق والدول حول العالم".

وأوضح أن "تتمثل مسؤوليتنا كحكومات وشركاء تنمية ومنظمات دولية وإقليمية وقادة في القطاع الخاص في إزالة العوائق، وفتح الأبواب، وضمان عدم إغفال أي موهبة، بما في ذلك أصحاب الهمم، ورواد الأعمال المبدعين، والمبتكرين الذين يعملون من المنزل والذين يدعمون الاقتصاد الإبداعي في البحرين".

واختتم الدكتور حسين حديثه قائلا: "بينما يجمع منتدى ريادة الأعمال العالمي 2026 أكثر من 700 رائد أعمال ومندوب من أكثر من 86 دولة، فإن هذه اللحظة تُعنى ببناء شراكات واتخاذ خطوات جريئة نحو عالم تصبح فيه ريادة الأعمال والابتكار مسارات عالمية للفرص".

البحرين ملتزمة بتمكين الابتكار

الدكتور خالد فهد العلاوي، نائب مساعد الصناعة في وزارة الصناعة والتجارة في البحرين، يتحدث مع قناة الأمم المتحدة الإخبارية في WEIF2026، مشيراً إلى التزام البلاد بالريادة والابتكار.
UN News/Abdelmonem Makki

بدوره، سلّط الدكتور خالد فهد العلوي، نائب مساعد وزير الصناعة في وزارة الصناعة والتجارة البحرينية، الضوء على التزام بلاده بريادة الأعمال والابتكار.

وقال لأخبار الأمم المتحدة: "إن استضافة الدورة السادسة من المنتدى الدولي للاستثمار وقيادة الأعمال تؤكد مكانة البحرين بوصفها مركزا إقليميا ودوليا لقيادة الأعمال".

وأكد على الجهود الوطنية المبذولة لدعم رواد الأعمال الشباب والنساء، قائلا: "تتبوأ مملكة البحرين مكانة رائدة في دعم رواد الأعمال الشباب، لا سيما من خلال صندوق الأمل الذي أُنشئ لتمكين مشاريع الشباب. كما تُعد البحرين رائدة في تمكين المرأة، حيث تُسهم في دعمها اقتصاديا وفي مختلف القطاعات عبر مؤسسات وطنية متخصصة".

وتُعدّ الابتكارات، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، جزءا لا يتجزأ من التخطيط الوطني لمملكة البحرين، وفقا للدكتور خالد فهد العلوي: "يُمثل الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة عنصرين أساسيين في استراتيجية البحرين الصناعية للفترة 2022-2026، مما يُشجع الشباب والصناعة على تبني التقنيات الحديثة".

"أصوات المستقبل"

ويوم غد الأربعاء، يسدل المنتدى الستار على نسخة هذا العام بحلقة نقاش تركز على الدور المحوري للتعليم والتكنولوجيا في دعم الزخم الاقتصادي العالمي. وستعقد حلقة نقاش أخرى بعنوان: "ميزة الاقتصاد الثلاثي"، وهو إطار استراتيجي يُبيّن كيف يمكن للقطاعات الخضراء (البيئية)، والزرقاء (المحيطية)، والبرتقالية (الإبداعية) أن تُسهم مجتمعةً في دفع عجلة التنمية المستدامة.

ومن أبرز فعاليات اليوم الختامي أيضا جلسة بعنوان: "أصوات المستقبل"، التي ستضم نخبة من رواد الأعمال الشباب المتميزين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، ليؤكدوا أن الابتكار بقيادة الشباب لم قوة هامشية، بل أصبح محركا رئيسيا للاقتصاد العالمي المعاصر. وسيُختتم المنتدى بالتوقيع الرسمي على إعلان المنامة، الذي يُلخص نتائج المنتدى.