Breadcrumb
الأمم المتحدة: الجمود السياسي في جنوب السودان يؤجج التوترات

وفي إحاطته أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع في جنوب السودان، حذر لاكروا من أن التقارير الواردة عن القصف الجوي والخطاب التحريضي والنزوح الجماعي والقيود المشددة المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية في جونقلي"تثير قلقا بالغا".
وأشار إلى إعراب مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، عن قلق بالغ إزاء تصاعد الأعمال العدائية، مضيفا: "أوضحنا معا أنه لا حلول عسكرية، وأن اتفاق السلام المنشط لا يزال الإطار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والاستقرار".
وشدد على أن أي تعديلات على اتفاق السلام يجب أن تتم عبر عمليات شاملة وتوافقية، قائلا: "لذلك، لا نزال نشعر بالقلق إزاء المبادرات الأحادية الأخيرة لتعديل الاتفاق، بما في ذلك مقترحات تأجيل المهام الرئيسية العالقة، مثل عملية صياغة الدستور، إلى ما بعد الانتخابات".
ونبه إلى أن "بدون توافق في الآراء، وبدون مشاركة جميع من علقوا آمالهم على عملية السلام هذه، وفي جميع أنحاء البلاد، وفي كافة ولاياتها العشر، لن تكون أي انتخابات ذات مصداقية، وبالتالي لن تستحق دعمنا".
"أخطر الأماكن في العالم"
حذر وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام من أن "جنوب السودان من أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني".
وأضاف أنه في عام 2025، سُجل 350 هجوما على العاملين في المجال الإنساني ومرافقه، مقارنة بنحو 255 هجوما في 2024، منبها إلى أنه على الرغم من تطمينات الحكومة، يفيد الشركاء في المجال الإنساني باستمرار القيود المفروضة على الوصول، لا سيما إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
وأفاد بأن عددا كبيرا من الناس يلجأون إلى أماكن مفتوحة أو مساكن مؤقتة مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والحماية.
ودعا المجلس إلى توجيه رسالة واضحة وموحدة مفادها أن "الهجمات على المرافق الصحية والعاملين في المجال الطبي والعاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية والأصول أمر غير مقبول".
أونميس تواصل عملها رغم القيود
بالنسبة لدور بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان (أونميس)، قال لاكروا إن البعثة تشارف على إتمام تدابير خفض التكاليف، مع سعيها الحثيث لتنفيذ ولايتها.
وأضاف أن البعثة مستمرة في التواصل مع القيادات السياسية على المستوى الوطني والمحلي لتهدئة القتال، وتسيير الدوريات، والحفاظ على وضع الردع لحماية المدنيين.
لكنه حذر من أن "تدابير خفض التكاليف أدت بالفعل إلى قيود كبيرة على القدرة التشغيلية اللازمة لتنفيذ المهام الموكلة إليها بشكل كامل".
وأفاد بأنه للتخفيف من هذه القيود، تعمل البعثة على تكييف عملياتها - قدر الإمكان - لإعطاء الأولوية للحماية، وتيسير المساعدات الإنسانية، وجهود الاستجابة السريعة.
المسؤول الأممي حث المجتمع الدولي ومجلس الأمن على "ضمان تراجع الفاعلين السياسيين في جنوب السودان عن هذا الهاوية الخطيرة، والعودة إلى الحوار، والسعي إلى التوافق بشأن سبل المضي قدما".
توصية باتخاذ إجراءات عاجلة
بدوره، حذر جورج أغري أوينو الرئيس المؤقت للجنة المشتركة المعاد تشكيلها للرصد والتقييم، والتي تشرف على رصد ومراقبة تنفيذ اتفاق السلام، من "استمرار تدهور الوضع في جنوب السودان"، ومن أن تطبيق اتفاق السلام المنشط أصبح في خطر.
ونبه كذلك إلى أن "ترتيبات تقاسم المسؤولية المنصوص عليها في اتفاق السلام مستمرة في التآكل من خلال سحب واستبدال ممثلي المعارضة من مختلف وزارات حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية".
وأضاف أن بعض القرارات داخل الحكومة الانتقالية يتم اتخاذها دون إجماع كل الموقعين على اتفاق السلام، فيما تم انتهاك الوقف الدائم لإطلاق النار بشدة منذ آذار/مارس 2025.
وأوصى أوينو المجلس باتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة للعودة لتطبيق اتفاق السلام، بما فيها الاتفاق على وقف جميع الأعمال العدائية وتبني حوار شامل وحقيقي وإعادة تفعيل آليات تطبيق اتفاق السلام؛ والشروع في توحيد كامل لقوات الأمن ورفع كفاءتها المهنية تحت قيادة واحدة غير حزبية؛ وحث القيادة في جوبا على الحفاظ على السلام وتعزيز المصالحة.