تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فنانون فلسطينيون يحولون آلام الحرب في غزة إلى لوحات فنية

الفنانة الفلسطينية الشابة، مرح خالد تجلس أمام إحدى لوحاتها في الخيمة التي حولتها إلى معرض فني في قلب مدرسة تابعة لوكالة الأونروا التي تحولت إلى مركز لإيواء النازحين في مدينة غزة.
UN News
الفنانة الفلسطينية الشابة، مرح خالد تجلس أمام إحدى لوحاتها في الخيمة التي حولتها إلى معرض فني في قلب مدرسة تابعة لوكالة الأونروا التي تحولت إلى مركز لإيواء النازحين في مدينة غزة.
داخل إحدى خيام النزوح البسيطة في قلب مدينة غزة، انهمكت الشابة الفلسطينية مرح خالد (18 عاما) في إنهاء أحدث لوحاتها الفنية التي تجسد معاناة الحرب وآلاما عاشتها على مدى أكثر من عامين في القطاع.

تلك الخيمة التي كانت تجلس فيها مرح تحولت إلى معرض فني صغير في قلب ساحة إحدى المدارس التابعة لوكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونـروا) تحولت بعد الحرب إلى مركز لإيواء النازحين.

يغلب اللونان الأبيض والأسود على لوحات مرح، وتصور أغلبها وجوه أناس مرت بهم الشابة الفلسطينية، ينطق عدد منها بالحزن والمعاناة، بينما يطل الفزع والخوف واليأس من عدد آخر من تلك اللوحات. 

أثناء استراحة من الرسم، قالت مرح لمراسلنا في غزة إن "موهبة الرسم لدي تطورت أثناء الحرب، فقد كان هناك ضغط نفسي وخوف أكثر، فكان علي أن أفرغ كل هذه الطاقة في الرسم". 
وأوضحت أن السبب في أن معظم رسوماتها باللونين الأسود والأبيض، "لأنها تعكس الطاقة السلبية التي كانت بداخلي جراء الحرب".

وتحولت تلك الطاقة - كما قالت مرح - إلى "لوحات عن الأشخاص الذين قتلوا في الحرب، والصحفيين، والآلام التي عشتها بالحرب، والجوع والمجاعة".

اللوحات التي رسمتها الفنانة الفلسطينية الشابة مرح خالد أثناء فترة الحرب، معروضة في الخيمة التي حولتها إلى معرض صغير في مركز للإيواء في مدينة غزة.
UN News
اللوحات التي رسمتها الفنانة الفلسطينية الشابة مرح خالد أثناء فترة الحرب، معروضة في الخيمة التي حولتها إلى معرض صغير في مركز للإيواء في مدينة غزة.

الرسم بالسخام

في ظل نقص الإمدادات وعدم وجود حبر كاف لمواصلة تحويل تجربتها في الحرب إلى رسومات معبرة، تستخدم مرح السُخام المتراكم على أواني الطهي.

وقالت أثناء كشطها للسخام من إحدى تلك الأواني في موقع آخر بالقرب من معرضها الصغير: "أثناء فترات كثيرة من الحرب، استخدمت هذا السخام الموجود على الأواني التي نستخدمها في الطهي، لأنه في تلك الفترة لم أستطع توفير أقلام الحبر التي استعملها في الرسم. لذلك قمت بطحن هذا السخام من أواني الطهي واستخدمته لرسم لوحات تُعبر عن المشاعر التي كانت بداخلي".

الفنانة الفلسطينية الشابة مرح خالد أثناء كشط السخام من أواني الطهي لاستخدامه في رسم لوحاتها.
UN News
الفنانة الفلسطينية الشابة مرح خالد أثناء كشط السخام من أواني الطهي لاستخدامه في رسم لوحاتها.

الرسم على صناديق المساعدات

الفنان الفلسطيني أحمد مهنا يستخدم صناديق المساعدات المقدمة من برنامج الأغذية العالمي لرسم لوحاته عليها.
UN News
الفنان الفلسطيني أحمد مهنا يستخدم صناديق المساعدات المقدمة من برنامج الأغذية العالمي لرسم لوحاته عليها.

تحويل المعاناة وصرخات الحرب إلى طاقة فنية باستخدام ما تيسر من مواد حتى وإن كانت غير تلك المتعارف عليها في الرسم، هو ما فعله أيضا الفنان التشكيلي أحمد مهنا.

زار مراسلنا في غزة الفنان أحمد مهنا في مرسمه الصغير في مخيم البريج للاجئين وسط غزة حيث كان يعكف على قطع الصناديق الكرتونية للمساعدات ليحولها إلى لوحات يرسم عليها إبداعاته.

وقال أحمد إنه بعد إغلاق المعابر وما تبعه من معاناة شديدة وشح في السلع، "لم يكن لدي أي أدوات للرسم، فأخذت صناديق طرود المساعدات المقدمة من برنامج الأغذية العالمي، لأنقل عليها المعاناة التي كنا نمر بها".

"معركة من أجل البقاء"

وأثناء زيارة أخبار الأمم المتحدة لأحمد مهنا، كان الفنان الفلسطيني يعمل على إنهاء أحدث لوحاته والتي تجسد "امرأة تعيش معركة من أجل البقاء"، وهي تحيط بأطفالها الثلاثة، أو "من تبقى من عائلتها".

الفنان الفلسطيني أحمد مهنا يعمل على إحدى لوحاته في مرسمه بمخيم البريج للاجئين في وسط قطاع غزة.
UN News
الفنان الفلسطيني أحمد مهنا يعمل على إحدى لوحاته في مرسمه بمخيم البريج للاجئين في وسط قطاع غزة.

وقال مهنا وهو يشرح ما تعنيه اللوحة وأثناء وضع اللمسات النهائية على وجوه الأطفال الثلاثة: "نتذكر مقولة الشاعر الفلسطيني محمود درويش: على هذه الأرض ما يستحق الحياة". وأشار أيضا إلى شمس تحيط بالعائلة داخل اللوحة، "وهو ما يوحي بالأمل".