تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تتفاقم الأزمة في هايتي؟

امرأة في العاصمة الهايتية بورت أو برنس تتسلم مساعدات غذائية توزعها الأمم المتحدة.
© WFP/Luc Junior Segur
امرأة في العاصمة الهايتية بورت أو برنس تتسلم مساعدات غذائية توزعها الأمم المتحدة.
تدخل هايتي عام 2026 وهي تواجه واحدة من أعقد الأزمات في تاريخها الحديث. فالعصابات المسلحة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، وانتشر العنف إلى ما هو أبعد من العاصمة بورت أو برنس، مما أضعف قدرة الدولة على الحكم وتقديم الخدمات الأساسية.

ولم تُنظَم انتخابات رئاسية في البلاد منذ عقد من الزمن، ووصلت الاحتياجات الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يكافح الملايين لتلبية احتياجاتهم اليومية.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال في تقريره الأخير بشأن مكتب الأمم المتحدة المتكامل في هايتي إن "العنف اشتد وتوسع جغرافيا، مما فاقم انعدام الأمن الغذائي وعدم الاستقرار، في الوقت الذي تقترب فيه ترتيبات الحكم الانتقالي من نهايتها، وتظل الانتخابات التي تأخرت ضرورية وملحة".

media:entermedia_image:ca18816a-331d-47f5-bec4-8902e3e45aab
Giles Clarke
أحد أفراد عصابة يحمل بندقية آلي في حي دلماس 3 في بورت أو برنس، عاصمة هايتي.

لماذا تهمنا هايتي؟

تتعدد أوجه الأزمة في هايتي. فسيطرة العصابات على المناطق الحضرية وطرق النقل، وزيادة نشاطها في المناطق الريفية، تعطل سبل العيش وتعيق وصول المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء البلاد.

وأدت الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك الأعاصير والفيضانات والجفاف، بالإضافة إلى الزلازل المدمرة، إلى تفاقم الوضع الإنساني وعرقلة قدرة البلاد على التعافي والتنمية.

مع فرار أكثر من واحد من كل عشرة هايتيين من منازلهم بسبب العنف، تهدد البلاد حالة من عدم الاستقرار لفترة طويلة.

وقد يؤدي نزوح السكان - بما في ذلك الهجرة - إلى زيادة الضغوط على الدول المجاورة وتقويض الاستقرار الاقتصادي والأمني الإقليمي.

وقال أمين عام الأمم المتحدة: "يؤثر عنف العصابات على المجتمعات في جميع أنحاء البلاد، مع عواقب وخيمة بشكل خاص على النساء والأطفال والشباب، مما يُقوّض النسيج الاجتماعي للبلاد على المدى الطويل".

media:entermedia_image:8155aa50-9166-40a0-bdbb-84d82cc8da3b
© UNICEF/Patrice Noel
غمرت الفيضانات مدينة لي كاي الجنوبية في هايتي بسبب إعصار ميليسا في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

الوضع الأمني: العصابات والعنف وقوة قمع العصابات

اشتد العنف المسلح في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، ولا يزال القوة المهيمنة التي تشكل الحياة اليومية للهايتيين.

تستخدم العصابات، المزودة بأسلحة ثقيلة، العنف الجنسي وعمليات الخطف مقابل فدية لفرض سيطرتها، بينما نجحت عمليات الشرطة - المدعومة أحيانا من قبل قوة قمع العصابات المفوضة من مجلس الأمن الدولي - في استعادة السيطرة على مناطق محدودة وفتح بعض الطرق الرئيسية.

على الرغم من بعض المكاسب التكتيكية، لا تزال عمليات القتل منتشرة على نطاق واسع، خاصة خارج العاصمة، وتستمر أعمال الانتقام ضد المدنيين. 

وقال غوتيريش في تقريره: "تم توثيق أكثر من 8100 جريمة قتل في جميع أنحاء البلاد بين كانون الثاني/يناير وتشرين الثاني/نوفمبر 2025. وأشارت التقارير أيضا إلى زيادة في الاتجار بالأطفال، حيث لا تزال العصابات تستخدم الأطفال في أدوار متعددة، بما في ذلك في الهجمات العنيفة".

الوضع السياسي: مرحلة انتقالية تواجه موعدا نهائيا

تقترب المرحلة الانتقالية السياسية في هايتي من موعد نهائي حاسم. يشير مرسوم انتخابي وجدول زمني الآن إلى الأمل في إجراء انتخابات تُفضي إلى تنصيب رئيس وبرلمان منتخبين في أوائل عام 2027.

وقال الأمين العام: "تتمثل الحاجة الملحة في أن تجد مجموعات أصحاب المصلحة الوطنية أرضية مشتركة بشأن سبل إنهاء المرحلة الانتقالية وتسريع الاستعدادات للانتخابات".

media:entermedia_image:8217b1bd-d0f0-4c12-835a-1634d4d114cf
MINUSTAH/Logan Abassi
(أرشيف) ناخبون أثناء الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات في عاصمة هايتي، بورت أو برنس، في تشرين الأول/أكتوبر 2015.

الاحتياجات الإنسانية: نظام على وشك الانهيار

تستمر الأوضاع الإنسانية في التدهور في هايتي، حيث يعيق نقص التمويل وصول المساعدات المنقذة للحياة.

  • يعاني 5.7 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، منهم ما يقرب من مليوني شخص في مستويات حرجة.
  • تضاعف عدد النازحين ليصل إلى 1.4 مليون شخص خلال عام واحد.
  • تعمل العديد من المرافق الصحية بصعوبة بالغة، ولا يزال مرض الكوليرا يشكل مصدر قلق كبير للصحة العامة.
  • في العام الدراسي 2024-2025، أُغلقت 1600 مدرسة بسبب العنف، وحُرم 1.5 مليون طفل من التعليم.

قال الأمين العام في هذا الشأن: "لا تزال الاستجابة الإنسانية تعاني من نقص حاد في الموارد، ويواجه الوصول إلى المحتاجين تحديات متزايدة".

حقوق الإنسان: النساء والفتيات معرضات لخطر شديد

تُعد النساء والفتيات من بين أكثر الفئات تضررا من أزمة هايتي.

تستخدم العصابات العنف الجنسي بشكل روتيني، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي، كأداة للترهيب والسيطرة. ولا يزال الإبلاغ عن الحوادث منخفضا بسبب الخوف والوصمة، كما أن الوصول إلى الخدمات الموجهة للناجيات محدود، مما يزيد من الصدمة والإفلات من العقاب.

وقال غوتيريش: "ما زلت أشعر بقلق بالغ إزاء استمرار استخدام العنف الجنسي من قبل العصابات، والذي يُرهب المجتمعات ويقوض بشكل منهجي سلامة وكرامة النساء والفتيات".

دايوسيكا، وهي طفل نازح في هايتي، تقف في صفها ترتدي قميص اليونيسف، وتحمل حفرة، وتظهر تركيزاً أثناء مشاركتها في دروس. إنها تقدم دروس اليونيسف والتربية المهنية لمساعدتها على العودة إلى المدرسة وتخرج، مؤكدة على أهمية عدم التخلي عن الأطفال.
© UNICEF/Herold Joseph
يعاني العديد من الأطفال في هايتي من صعوبة في مواصلة دراستهم.

ما هو السبيل إلى الأمام؟

أكدت الأمم المتحدة باستمرار أن استعادة الأمن أمر ضروري، لكنه ليس كافيا بمفرده.

بدون إحراز تقدم في الحوكمة والعدالة والمساءلة والخدمات الاجتماعية، وخاصة للشباب، ستكون أي مكاسب أمنية هشة.

ويعد التوافق الوطني والدعم الدولي المستمر أمرا بالغ الأهمية لكسر حلقة العنف وعدم الاستقرار.

وقال الأمين العام: "لن تكون جهود تحقيق الأمن وحدها كافية لمعالجة مشاكل الحوكمة الأوسع التي أدت إلى أزمة عنف العصابات".

كيف تستجيب الأمم المتحدة؟

تدعم الأمم المتحدة هايتي بعدة طرق.

  • يوفر مكتب الأمم المتحدة المتكامل في البلاد مراقبة لحقوق الإنسان ومساعدة انتخابية، ويدعم تطوير الشرطة.
  • تقدم وكالات الأمم المتحدة الإنسانية مساعدات منقذة للحياة لأكثر المجتمعات هشاشة. وتسعى خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 إلى جمع 880 مليون دولار لمساعدة 4.2 مليون شخص.
  • تجري الاستعدادات حاليا لمكتب الأمم المتحدة للدعم في هايتي الذي تم إنشاؤه مؤخرا لتوفير الدعم اللوجستي والتشغيلي لقوة قمع العصابات.