Breadcrumb
"هجوم غير مسبوق": القوات الإسرائيلية تقتحم مقر الأونروا في القدس الشرقية وتبدأ بهدم المباني داخله

وقال الأمين العام – في بيان منسوب إلى المتحدث باسمه – إن مجمع الشيخ جراح لا يزال تابعا للأمم المتحدة، وهو مصون ومحصن من أي شكل من أشكال التدخل، مشيرا إلى أنه أكد ذلك، مرارا وتكرارا، وبشكل لا لبس فيه، بما في ذلك في رسالته إلى رئيس وزراء إسرائيل بتاريخ 8 كانون الثاني/يناير 2026.
ووصف الأمين العام استمرار الإجراءات التصعيدية ضد الأونروا بأنه "أمر غير مقبول على الإطلاق، ويتعارض مع التزامات إسرائيل الواضحة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك مـيثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة".
حيازة الأونروا للمجمع
وفي المؤتمر الصحفي اليومي، أجاب نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق على سؤال صحفي بشأن تصريحات لوزارة الخارجية الإسرائيلية بأن مجمع الأونروا في القدس توقف عن العمل، ولم يكن به أي موظفين أممين وأنه قد تم نقله بالفعل إلى ولاية السلطات الإسرائيلية، وأن إسرائيل تصرفت وفقا للقانون الدولي، فقال:
"لا، هذا ليس صحيحا. استأجرت الأونروا مجمعها في القدس الشرقية من الأردن عام 1952، وظلّت حيازته مع الأونروا بشكل حصري دون انقطاع حتى عام 1967، واستمر الوضع بعد ذلك منذ احتلال إسرائيل للأرض. وقد قضت مـحكمة العدل الدولية بأنّ الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني".
وأوضح فرحان حق أن محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة أكدتا ضرورة إنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في القدس الشرقية.
وأكد حق أن "المجمع هو مرفق تابع للأمم المتحدة، وبالتالي فهو مصون بموجب اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، والتي تلتزم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باحترامها دون استثناء".
وفي سؤال آخر حول ما إذا كانت هناك أيّ خطة للأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات، أو طلب تعويض، أو رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية، قال حق: "سنرى ما الخطوات الإضافية التي يمكن اتخاذها بينما نقوم بتقييم الوضع".
ما الذي حدث؟
ذكرت وكالة الأونروا أن القوات الإسرائيلية اقتحمت، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، مقرها في القدس الشرقية، حيث دخلت الجرافات المجمع وبدأت بهدم المباني داخله "تحت أنظار مشرعين وأحد أعضاء الحكومة".
ووصف المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني – في بيان أصدره اليوم الثلاثاء – هذا الحادث بأنه "هجوم غير مسبوق" على وكالة تابعة للأمم المتحدة ومبانيها، وأنه يمثل "مستوى جديدا من التحدي الصريح والمتعمد للقانون الدولي"، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، من قبل دولة إسرائيل.
وأكد لازاريني أن إسرائيل ملزمة بحماية واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة – كما هو الحال مع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والدول الملتزمة بالنظام الدولي القائم على القواعد.
"طمس هوية لاجئي فلسطين"
وأوضح لازاريني أن هذا الحادث يأتي في أعقاب خطوات أخرى اتخذتها السلطات الإسرائيلية "لطمس هوية لاجئي فلسطين".
في 12 كانون الثاني/يناير، اقتحمت القوات الإسرائيلية مركزا صحيا تابعا للأونروا في القدس الشرقية وأمرت بإغلاقه.
ومن المقرر أيضا قطع إمدادات المياه والكهرباء عن مرافق الأونروا - بما في ذلك المباني الصحية والتعليمية - في الأسابيع المقبلة.
وقال لازاريني إن ذلك يُعدّ نتيجة مباشرة لتشريعات أقرّها البرلمان الإسرائيلي في كانون الأول/ديسمبر، شدّدت القوانين المعادية للأونروا التي جرى اعتمادها في عام 2024.
ونبه المفوض العام للأونروا إلى أن هذه الإجراءات - إلى جانب هجمات الحرق المتعمد السابقة وحملة التضليل واسعة النطاق - تتناقض مع حكم مـحكمة العدل الدولية الصادر في تشرين الأول/ أكتوبر، والذي أكد مجددا أن إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بتسهيل عمليات الأونروا، لا عرقلتها أو منعها. كما شددت المحكمة على أن إسرائيل لا تملك أي ولاية قضائية على القدس الشرقية.
جرس إنذار
وقال لازاريني: "لا يمكن أن تكون هناك أي استثناءات. يجب أن يكون كل هذا بمثابة جرس إنذار. ما يحدث اليوم للأونروا سيحدث غدا لأي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية أخرى، سواء في الأرض الفلسطينية المحتلة أو في أي مكان في العالم. يتعرض القانون الدولي لهجمات متزايدة منذ فترة طويلة، وهو مهدّد بفقدان أهميته في ظل غياب ردّ فعل من الدول الأعضاء".
بدوره، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن "غضبه" إزاء الحادث. وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامداساني إن هذا الحادث "يفاقم ما نشهده منذ فترة؛ من استهداف جماعات الإغاثة والجهات الفاعلة التابعة للأمم المتحدة التي تحاول تقديم المساعدة".
أفعال غير مقبولة وتشكل سابقة خطيرة
وعلى صعيد ذي صلة، أدان فريق الأمم المتحدة القُطري في الأرض الفلسطينية المحتلة، بشدة، هدم المباني داخل مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية.
ونبه إلى أن اقتحام القوات الإسرائيلية لمجمع الأونروا - وما تلاه من هدم للمباني باستخدام الجرافات والآليات الثقيلة الأخرى - يشكل انتهاكا جسيما لامتيازات وحصانات الأمم المتحدة، المكفولة بموجب اتفاقية عام 1946 بشأن امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.
وأوضح الفريق القُطري أن مكاتب ومستودعات الأونروا تم بناؤها وصيانتها على مدى عقود بدعم من الجهات المانحة، وخدمت المجتمعات الفلسطينية في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة لأكثر من 70 عاما. وأكد أن مثل هذه الأفعال "غير مقبولة، وتقوض بشكل خطير عمليات الأمم المتحدة، وتشكل سابقة خطيرة".
وجدد فريق الأمم المتحدة القُطري دعوته لإسرائيل - بصفتها دولة طرفا وموقعة على الاتفاقية - إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية، والوقف الفوري لأي إجراءات أخرى تتعارض مع القانون الدولي وتقوض عمل الأمم المتحدة.
ودعا إلى ضرورة "احترام وضع الأمم المتحدة في جميع الأوقات. ويجب أن تكون وكالات الأمم المتحدة قادرة على العمل دون عوائق في سبيل إنجاز مهامها".