تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لاكروا يختتم جولة إلى المنطقة لبحث سبل تعزيز الاستقرار ودعم بعثات حفظ السلام الأممية

جان بيير لاكروا (وسط اليمين)، وكيل الأمين العام لعمليات السلام، برفقة حفظة السلام التابعين لليونيفيل في جنوب لبنان أثناء زيارته الأخيرة.
© UNIFIL/Pasqual Gorriz
جان بيير لاكروا (وسط اليمين)، وكيل الأمين العام لعمليات السلام، برفقة حفظة السلام التابعين لليونيفيل في جنوب لبنان أثناء زيارته الأخيرة.
متحدثا من المملكة العربية السعودية، سلّط وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا، الضوء على التحديات الأمنية والإنسانية في لبنان وسوريا وغزة. وحذر من تزايد المخاطر على حفظة السلام، ومؤكدا الحاجة العاجلة لدعم دولي لأنشطة إزالة الألغام المنقذة للحياة في المنطقة.

جان بيير لاكروا كان يتحدث إلى الصحفيين في نيويورك عبر الفيديو من جدة في المملكة العربية السعودية، حيث أطلعهم على جولته الأخيرة في الشرق الأوسط، والتي شملت لبنان وسوريا والأردن وإسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة.

وتركزت زيارة المسؤول الأممي على عمل البعثات الأممية الثلاث الموجودة حاليا في المنطقة وهي قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في سوريا، وهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (أونتسو) ومقرها القدس.

لبنان

بدأ لاكروا جولته في لبنان، حيث التقى بكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين. كما أجرى مناقشات مع قيادة اليونيفيل والسفراء. وقال لاكروا إن الغرض من الزيارة كان تقييم كيفية استمرار اليونيفيل في تنفيذ ولايتها ومناقشة سبل المضي قدما، لا سيما في ضوء طلب مجلس الأمن خيارات لدعم الأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1701 بعد انتهاء ولاية اليونيفيل الحالية في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026.

وأكد أن اليونيفيل ستواصل عملياتها، حتى ذلك الموعد، دون أي خطط مسبقة لخفض عدد قواتها. وأعاد تأكيد التزام البعثة بدعم القوات المسلحة اللبنانية وتنفيذ القرار 1701. وبينما رحب بالتقدم الذي أحرزته السلطات اللبنانية - بما في ذلك إعادة بسط السيطرة العملياتية جنوب نهر الليطاني - أقر لاكروا بأنه لا يزال هناك عمل كبير يتعين القيام به.

وأشاد بالتعاون القوي بين اليونيفيل والسلطات اللبنانية، مشيرا إلى أن التعاون مع القوات المسلحة اللبنانية أمر أساسي لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان.

ولكن مع ذلك، وصف لاكروا البيئة العملياتية بأنها تزداد صعوبة. فقد أجبرت القيود المالية عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، بما في ذلك اليونيفيل والأوندوف، على تنفيذ خطط لترشيد الإنفاق. وعلى الرغم من هذه القيود، أكد لاكروا أن البعثات تكيفت من خلال الابتكار والتغييرات التشغيلية للتخفيف من تأثير نقص الميزانية. 

مسؤول عمليات السلام أثار مخاوف جدية بشأن سلامة حفظة السلام، مشيرا إلى ارتفاع الحوادث العدوانية أو المعادية التي تقيد الحركة وتعرض الأفراد للخطر. وقال لاكروا إنه شدد خلال مناقشاته مع السلطات الإسرائيلية على أن مثل هذه الحوادث كان من الممكن أن تكون لها عواقب وخيمة، ودعا جميع الأطراف إلى ضمان سلامة حفظة السلام.

وخلال جولة ميدانية بالقرب من الخط الأزرق في جنوب لبنان، وصف لاكروا الدمار واسع النطاق، حيث دمرت العديد من القرى ولم يتمكن المدنيون من العودة إليها حتى الآن، مشيرا إلى الآثار السلبية على حياة المدنيين، وكذلك على إعادة التأهيل وإعادة الإعمار على المدى الطويل. وأعرب عن أمله في أن تسمح الظروف قريبا بعودة المجتمعات النازحة.

سوريا

وفيما يتعلق بسوريا، قال جان بيير لاكروا إن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) مستمرة في تنفيذ ولايتها، التي جددها مجلس الأمن بالإجماع مؤخرا. وأشار إلى الدعم القوي الذي تتلقاه القوة من السلطات المضيفة في دمشق. 

وفي الوقت نفسه، سلّط الضوء على التغير الجذري في الوضع الأمني ​​​​بعد وجود القوات الإسرائيلية في منطقة الفصل، حيث لا يُسمح لأي جهة عسكرية بالعمل فيها سوى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974. 

وقد أدى وجود القوات الإسرائيلية إلى خلق تحديات جديدة لقوات حفظ السلام والسكان المحليين، مما أثار شكاوى من المدنيين، وفقا للمسؤول الأممي.

وذكر لاكروا أن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك تُحافظ على اتصال يومي فعال مع القوات الإسرائيلية، مما يسمح للبعثة بتخفيف بعض الآثار، بما في ذلك تسهيل إطلاق سراح الأفراد وإعادة الممتلكات. وفي حين أقرّ بأن شروط اتفاق عام 1974 لا تُنفذ بالكامل حاليا، رحب بالمحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها تطورا إيجابيا.

مكافحة الألغام

وأخيرا، تناول لاكروا أنشطة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الألغام في لبنان وسوريا وغزة. وشدد على حجم مخاطر المتفجرات، وخاصة في سوريا، ودعا إلى زيادة دعم المانحين. 

كما أكد على الاحتياجات الملحة في غزة بعد وقف إطلاق النار، وشدد على أهمية التمويل والمعدات والتسهيلات لدعم أعمال إزالة الألغام المنقذة للحياة في جميع أنحاء المنطقة.