تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

محكمة العدل الدولية تواصل نظر قضية غامبيا ضد ميانمار بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق الروهينجا

لاجئون من الروهينجا يصلون إلى بنغلاديش على متن قارب بدائي الصنع، فارين من ميانمار.
© UNICEF/Mackenzie Knowles-Coursin
لاجئون من الروهينجا يصلون إلى بنغلاديش على متن قارب بدائي الصنع، فارين من ميانمار.
تستمر جلسات الاستماع أمام محكمة العدل الدولية للنظر في دعوى غامبيا ضد ميانمار بتهمة ارتكاب إبادة جماعية ضد الروهينجا، مع مزاعم بأن مسؤولين عسكريين في ميانمار حرضوا على العنف بوصف أقلية الروهينجا بـ"الكلاب المسلمين" الذين يجب "إبادتهم".

جيسيكا جونز من الفريق القانوني لغامبيا، سلطت الضوء على تعرض الروهينجا لـ"تحقير مستمر" وخطاب كراهية من قادة وأعضاء في جيش ميانمار.

وأشارت جونز إلى مقطع فيديو نُشر على موقع فيسبوك في آب/أغسطس 2017، يظهر فيه جندي وهو "يشجع بوضوح على العنف الإبادي ضد الروهينجا"، وهي أفعال تُعد انتهاكا صريحا لالتزامات ميانمار بموجب اتـفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وذكرت أن الجندي قال لمن يحدثهم "إننا سنطهر القرى التي تسكنها هذه الحيوانات.... إن كنتم تستطيعون حمل سيف، فاحملوه. إن كنت تستطيعون حمل عصا، فاحملوها. احملوا ما تستطيعون وواجهوا هذه الحيوانات بشجاعة."

تقول غامبيا، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة، إن حكام ميانمار العسكريين ارتكبوا أعمال إبادة جماعية وحشية ضد الروهينجا بين عامي 2016 و2018 في ولاية راخين الشمالية.

وشملت هذه الانتهاكات "عمليات إعدام جماعية، وقتلا عشوائيا لما يصل إلى 10,000 مدني، بينهم نساء وأطفال، وعنفا جنسيا واسع النطاق، وحرقا متعمدا لمئات القرى".

"تطهير عرقي نموذجي"

في عام 2017، وصف زيد رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان آنذاك، العنف ضد الروهينجا بأنه "مثال نموذجي للتطهير العرقي" إذ أجبر نحو 700 ألف شخص منهم على الفرار إلى بنغلاديش المجاورة، حيث لا يزال معظمهم هناك حتى اليوم.

في عام 2020، أمرت مـحكمة العدل الدولية - التابعة للأمم المتحدة - ميانمار بوقف أعمال الإبادة الجماعية، بناء على طلب من غامبيا، التي تسعى الآن إلى "محاسبة ميانمار على أفعالها وضمان التعويضات للضحايا". 

ونفت ميانمار مرارا اضطهاد الروهينجا عمدا، مُبررة ذلك بتنفيذ عمليات لمكافحة التمرد.

قضية مفصلية

تُعتبر هذه القضية على نطاق واسع نقطة تحول، إذ إنها المرة الأولى التي سيُصدر فيها قضاة محكمة العدل الدولية حكما في نزاع رفعته دولة لم تتأثر بالجريمة المزعومة.

في الأسبوع المقبل، من المقرر أن يُدلي ثلاثة شهود من الروهينجا بشهاداتهم أمام المحكمة. فيليب ساندز من فريق غامبيا أمام المحكمة، قال إن الشهود سيتحدثون عما شهدوه من قتل لأزواجهم وأطفالهم.

وتستمر جلسات الاستماع في لاهاي حتى 29 يناير/كانون الثاني.

محكمة العدل الدولية هي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة. وتفصل المحكمة في النزاعات القانونية بين الدول وتقدم فتاوى استشارية بشأن مسائل القانون الدولي. لا تحاكم الأفراد، بل تحدد مسؤولية الدول.