تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غوتيريش: لا يمكننا الوقوف متفرجين على الظلم، ولدينا القدرة على رسم مسار مختلف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث أمام الجمعية العامة عن أولويات المنظمة لعام 2026.
UN Photo/Manuel Elías
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث أمام الجمعية العامة عن أولويات المنظمة لعام 2026.
حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أننا "نعيش في عالم يعج بالصراعات والإفلات من العقاب وعدم المساواة أو القدرة على التنبؤ"، ويتسم بالانقسامات الجيوسياسية المدمرة للذات والتخفيضات الشاملة في مساعدات التنمية والإغاثة الإنسانية. وشدد على أنه "لا يمكننا أن نقف متفرجين على الظلم أو اللامبالاة أو الإفلات من العقاب"، وأن "لدينا القدرة على رسم مسار مختلف".

جاء هذا في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الخميس حيث حدد الأمين العام أولوياته للعام الجديد وللمرة الأخيرة كأمين عام للمنظمة قائلا "أريد أن أنظر ليس فقط إلى هذا العام، بل إلى ما بعده".

ونبه إلى أن "مفارقة عصرنا" هي أنه "في الوقت الذي نحتاج فيه إلى التعاون الدولي أكثر من أي وقت مضى، نكون أقل استعدادا لاستخدامه والاستثمار فيه. ويسعى البعض إلى وضع التعاون الدولي في غرفة الإنعاش". لكنه مضى قائلا: "أؤكد لكم: لن نستسلم".

وأضاف أمين عام الأمم المتحدة: "حتى في ظل هذه الاضطرابات، نجحنا في إيجاد مساحة للأمم المتحدة حيث لم يتم منحها".

ومن بين الأمثلة التي استشهد بها، الالتزام بسبيل السلام في غزة وأوكرانيا والسودان ومناطق أخرى، وعدم ادخار أي جهد في تقديم المساعدات المنقذة للحياة لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إلى الدعم.

الالتزام بالميثاق

الأمين العام حدد "ثلاثة مبادئ يجب أن تكون أساس جميع أعمالنا، ليس فقط لهذا العام، بل لعصرنا".

المبدأ الأول: الالتزام بمـيثاق الأمم المتحدة التزاما كاملا وصادقا. 

وأكد أن الميثاق هو أساس العلاقات الدولية، وحجر الزاوية للسلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.

وحذر من أن تآكل القانون الدولي لا يحدث في الخفاء، بل يتكشف أمام أنظار العالم على الشاشات، مضيفا أن الناس في كل مكان يشهدون في الوقت الحقيقي عواقب الإفلات من العقاب، مشيرا إلى الاستخدام غير المشروع للقوة والتهديد بها، والهجمات على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، والتغييرات غير الدستورية للحكومات، وانتهاك حقوق الإنسان، وإسكات المعارضة، ونهب الموارد.

السلام القائم على العدل

المبدأ الثاني: المثابرة في عملنا من أجل السلام القائم على العدل – السلام بين الأمم والسلام مع الطبيعة.

تحدث غوتيريش عما تشهده مناطق الصراع في العالم، بما فيها غزة حيث رحب ببدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. وكرر التأكيد على ضرورة تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق. وأكد أنه ينبغي تنفيذ وقف إطلاق النار بالكامل، وتمهيد الطريق لمسار لا رجعة فيه نحو حل الدولتين وفقا للقانون الدولي.

وعن السودان، قال غوتيريش "يجب على الأطراف الاتفاق على وقف فوري للأعمال العدائية واستئناف المحادثات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية شاملة وجامعة بقيادة سودانية. ويجب حماية المدنيين".

وأكد أن إسكات البنادق ليس كافيا، مضيفا "السلام أكثر من مجرد غياب الحرب. يجب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وإلا فإن أي حل سيكون هشا".

وتحدث في هذا الشأن أيضا عن تغير المناخ الذي يعد عاملا مضاعفا للتهديدات، محذرا من أنه "لا يمكن أن يكون العالم الذي يعاني من فوضى المناخ عالما ينعم بالسلام".

وشدد على أن العدالة المناخية استثمار في السلام والأمن، لأن الضعف في أي مكان يصبح خطرا في كل مكان.

بناء مجتمعات متحدة

المبدأ الثالث: بناء الوحدة في عصر الانقسام.

قال أمين عام الأمم المتحدة إنه في جميع أنحاء العالم، "نرى خطر انهيار المجتمعات تحت وطأة العنصرية وكراهية الأجانب القومية والتعصب الديني". وأضاف أن "هذه السموم تفسد نسيج المجتمعات، وتغذي الانقسام وانعدام الثقة".

ونبه إلى أن الكثيرين يشعرون بالتهميش، وأن "العولمة المتسارعة إلى جانب التقدم التكنولوجي، قد قوضت الفرص المتاحة أمامهم".

ولفت إلى أن المجتمعات التي تعاني من الشيخوخة لا تستطيع الانغلاق على نفسها، أو بناء جدران. 

ومضى قائلا: "لكل دولة الحق السيادي، في إطار القانون، في إدارة حدودها وضمان أمنها. لكن للمهاجرين واللاجئين أيضا حقوق يجب احترامها وحمايتها أينما كانوا".

وشدد على أنه "يتعين أن يكون تحدينا - وأولويتنا - بناء مجتمعات مضيافة، لا قلاعا محصنة. مجتمعات تستثمر في مقومات التماسك الاجتماعي والاندماج والتعليم والمهارات والوظائف اللائقة والحماية الاجتماعية".

وأوضح أن "الخيار واضح: الاندماج أو العزلة، التجديد أو التدهور. يجب أن نبني مجتمعات متحدة في عالم من الأمم المتحدة".

وعد الأمم المتحدة

وفي ختام كلمته، قال الأمين العام إن العالم يتغير، غالبا بطرق مقلقة، ولكن أيضا بطرق ملهمة.

وقال غوتيريش: "إن قوى الانقسام وعدم المساواة قوية - ولكن كذلك قدرتنا على التضامن والعدالة. حتى في خضم هذه الظروف الصعبة، يمكننا أن نرسخ عملنا في السلام والكرامة والأمل".

وأضاف: "دعونا لا ننسى أبدا من نحن وماذا نمثل. الأمم المتحدة وعد حي، وعد بأننا على الرغم من اختلافاتنا، سنحل المشاكل معا. دعونا نحافظ على هذا الوعد. دعونا لا نستسلم أبدا".