Breadcrumb
الأمم المتحدة: لا يمكن حسم مستقبل جنوب اليمن بالقوة والحوار هو السبيل الوحيد

وقدم المبعوث الأممي إحاطة – عبر الفيديو – لمجلس الأمن الدولي صباح اليوم الأربعاء تطرق فيها إلى التطورات السريعة والمهمة التي شهدها اليمن خلال الأشهر الماضية والتي قال إنها أعادت تشكيل الديناميكيات السياسية والأمنية الرئيسية. وأكد أن معالجة قضية الجنوب – "المعقدة والمتجذرة منذ زمن طويل" – تعود في نهاية المطاف لليمنيين أنفسهم بما في ذلك كامل تنوع الرؤى الجنوبية.
وأشار هانس غروندبرغ إلى أن مبادرة الرئيس رشاد العليمي لعقد حوار – تستضيفه المملكة العربية السعودية، مع مجموعة من الأطراف الجنوبية – توفر فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية. وأوضح أن هذا الحوار يعكس أهمية المشاورات الداخلية الشاملة لبناء توافق في الآراء والتحضير لعملية سياسية شاملة في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة.
وقال المبعوث الأممي إنه ظل نشطا في تواصله مع الجهات المعنية، مشيرا إلى أنه أجري مناقشات معمقة في القاهرة ومسقط والرياض مع الأطراف اليمنية والشركاء الإقليميين والمجتمع الدولي الأوسع للمساعدة في نزع فتيل التوترات ودعم التوصل إلى حل سياسي.
ورحب في هذا الصدد بالجهود الإقليمية والوطنية لمعالجة التطورات الأخيرة من خلال الحوار. وأكد أن التوصل إلى حلول مستدامة وملموسة لليمن لا يتطلب فقط إرادة فاعلة من الأطراف اليمنية، بل يستلزم أيضا دعما إقليميا موحدا ومنسقا.
السلام بدلا من المواجهة
المبعوث الأممي قال إن الوضع الأمني في أجزاء من الجنوب لا يزال هشا على الرغم من التهدئة العسكرية والاستقرار العام اللذين تحققا في الأيام الأخيرة. وحذر من أنه في غياب نهج شامل يعالج تحديات اليمن العديدة بطريقة متكاملة – بدلا من معالجتها بشكل منفصل – سيظل خطر تكرار دورات عدم الاستقرار سمة ثابتة في مسار البلاد.
وأضاف قائلا: "تتطلب هذه اللحظة من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة بدلا من اللجوء إلى القوة، وفي المؤسسات بدلا من التفكك، وفي المصلحة الوطنية بدلا من الحسابات الضيقة... آخر ما يحتاجه اليمن في هذه المرحلة هو الدخول في صراع داخل صراع. فالفرصة متاحة للتحرك بحزم نحو الاستقرار وعملية سلام شاملة، بدلا من الانزلاق نحو المواجهة".
استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة
المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن جدد الإعراب عن قلقه العميق إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من الموظفين في صنعاء.
وعلى الرغم من الجهود المتواصلة التي تبذلها الأمم المتحدة لتأمين إطلاق سراح موظفيها، إلا أن أنصار الله احتجزوا المزيد من الموظفين، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو إحالة بعضهم إلى محكمتهم الجنائية الخاصة، وفقا للمبعوث الخاص.
وقال هانس غروندبرغ إن هذه الإجراءات تشكل هجوما خطيرا على الأمم المتحدة، وبالتالي على المجتمع الدولي بأسره. وأضاف أن هذه الإجراءات تُقوض قدرة الأمم المتحدة على العمل، مما يُلحق الضرر في نهاية المطاف بالسكان اليمنيين الذين تدعمهم الأمم المتحدة.
ودعا جماعة أنصار الله إلى الإفراج الفوري عن هؤلاء الموظفين، وإلغاء الإحالات إلى المحكمة، ووقف المزيد من الهجمات على منظمات الأمم المتحدة. كما حثّ الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية على استخدام نفوذها لتأمين الإفراج الفوري عن جميع موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من المحتجزين.
تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن
راميش راجاسينغهام المسؤول في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أشار إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بشكل أكبر مع بداية عام 2026، مشيرا إلى تزايد الاحتياجات وتقلص الوصول إلى المحتاجين، ولم يواكب التمويل هذه التطورات. "ونتيجة لذلك، لا يحصل ملايين اليمنيين على المساعدات التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة".
وأشار راميش إلى نزوح العائلات وتعطيل حركة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني بسبب تقلب الوضع الأمني في جنوب اليمن خلال الشهر الماضي. ورحب بتخفيف حدة التصعيد العسكري مؤكدا أن استقرار الوضع سيعزز دعم الحوكمة الرشيدة ويقلل من الاضطرابات التي قد تدفع المجتمعات الهشة بالفعل إلى مزيد من الاحتياج الإنساني. واختتم كلمته بتقديم ثلاثة مطالب لمجلس الأمن.
أولا، دعا جميع أعضاء مجلس الأمن إلى ممارسة نفوذهم والضغط من أجل إطلاق سراح 73 من موظفي الأمم المتحدة الذين ما زالوا محتجزين لدى سلطات الحوثيين، إلى جانب عشرات الموظفين السابقين والحاليين في المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الدبلوماسية.
ثانيا، دعا إلى ضرورة زيادة التمويل لهذه الأزمة "التي لا تظهر أي علامة على التراجع". وأضاف: "لا تتخلوا عن شعب اليمن في وقت يحتاج فيه بشدة إلى المزيد من الدعم، لا أقل".
ثالثا، دعا أعضاء مجلس الأمن إلى الوحدة، حيث قال: "كونوا عمليين وصبورين بشأن التحديات المقبلة، وحازمين في الدفاع عن القيم الإنسانية التي توجهنا".
اعتماد قرار في مجلس الأمن
وفي جلسة منفصلة، اعتمد مجلس الأمن قرارا مدد بموجبه – لمدة ستة أشهر (حتى 15 تموز/يوليو) – شرط تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقارير شهرية بشأن هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر. وحصل القرار رقم 2812 على موافقة 13 عضوا فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
أدناه، يمكنكم متابعة تفاصيل الجلسة عبر موقع البث الشبكي للأمم المتحدة - بالترجمة الفورية إلى العربية.