تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أوكرانيا - القصف الروسي المميت يفاقم معاناة المدنيين خلال فصل الشتاء القارس

قصف المباني السكنية في سالتيفكا، خاركيف، ترك الكثير من الأوكرانيين دون كهرباء.
© UNHCR/Yevheniia Kozun
قصف المباني السكنية في سالتيفكا، خاركيف، ترك الكثير من الأوكرانيين دون كهرباء.
دخلت أوكرانيا العام الجديد تحت وطأة هجمات روسية متصاعدة ودموية، أدت إلى شل شبكات الطاقة وحرمت الملايين من التدفئة والكهرباء والمياه في ظل درجات حرارة متجمدة، وفق ما قاله مسؤولان في الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن اليوم الاثنين.

وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، قالت في اجتماع عقده مجلس الأمن لبحث الوضع في أوكرانيا إن "بداية عام 2026 لم تجلب سلاما ولا حتى فترة راحة لأوكرانيا، بل تجدد القتال والدمار... مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر بكثير، كثف الاتحاد الروسي هجماته الممنهجة التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا".

وأشارت إلى أن هذه الضربات أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، وحرمان الملايين من الكهرباء والتدفئة والمياه لفترات طويلة. وأكدت أن كبار السن والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة هم الأكثر تضررا.

روزماري دي كارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، تتحدث أمام مجلس الأمن الدولي حول الوضع في أوكرانيا.
UN Photo/Manuel Elías
روزماري دي كارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، تتحدث أمام مجلس الأمن الدولي حول الوضع في أوكرانيا.

هجوم بالطائرات المُسيرة والصواريخ

وأشارت ديكارلو إلى قصف جوي مكثف خلال ليل 8 و9 يناير/كانون الثاني، حيث أفادت التقارير بأن روسيا أطلقت 242 طائرة مسيرة و36 صاروخا.

وفي كييف، أفادت التقارير بمقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 25 آخرين وانقطاع التدفئة عن نحو نصف العاصمة، وتأثر مئات الآلاف من السكان.

كما تضررت مرافق الطاقة والمنشآت السكنية في منطقة لفيف الغربية، قرب الحدود البولندية، حيث أفادت التقارير باستخدام صاروخ باليستي متوسط ​​المدى يُعرف باسم "أوريشنيك" للمرة الثانية منذ عام 2024. ويُعتقد أن هذا السلاح قادر على حمل رؤوس نووية، مما يزيد من المخاوف الدولية.

وتعرضت الموانئ والشحن البحري لهجمات أيضا. ففي 8 يناير/كانون الثاني، استهدفت طائرات روسية مسيرة سفينتين مدنيتين ترفعان أعلاما أجنبية في منطقة أوديسا.

وأفادت التقارير بمقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين في هجمات لاحقة على الموانئ، أسفرت عن إلحاق أضرار بمرافق التخزين والحاويات. وتعرضت أوديسا لهجوم آخر يوم الأحد، فيما وصفته ديكارلو بأنه "تصعيد مقلق" يستهدف البنية التحتية للموانئ الأوكرانية والشحن التجاري.

الآثار الإنسانية

مندوبو أعضاء مجلس الأمن يجلسون على مقاعدهم حول طاولة المجلس، ويظهر على الشاشة أمامهم راميش راجاسينغهام المسؤول بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، متحدثا عن الوضع في أوكرانيا.
UN Photo/Manuel Elías
اجتماع مجلس الأمن حول الوضع في أوكرانيا. يظهر على الشاشة راميش راجاسينغهام المسؤول بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

راميش راجاسينغهام المسؤول في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تحدث عن آثار الصراع.

وقال إن الضربات واسعة النطاق تدفع "وسائل البقاء على قيد الحياة في الشتاء إلى حافة الانهيار"، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى ما يقارب 10 درجات مئوية تحت الصفر.

وأضاف: "ما يجعل هذه الهجمات مدمرة بشكل خاص هو أنها تشلّ الأنظمة التي تُبقي المدنيين على قيد الحياة خلال فصل الشتاء".

استمرار النزوح

يواصل المدنيون الفرار من مناطق خطوط المواجهة في ظل ظروف خطيرة، لا سيما من منطقة دونيتسك، ويصل الكثيرون إلى مناطق أكثر أمانا فيما تشتد حاجتهم إلى المأوى والرعاية الطبية والمساعدات الشتوية. 

ولا تزال المساعدات الإنسانية محدودة. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، يحتاج 10.8 مليون شخص في أوكرانيا إلى مساعدات إنسانية.

ومن المقرر أن تطلق الأمم المتحدة وشركاؤها، يوم الثلاثاء، نداء إنسانيا بقيمة 2.31 مليار دولار لعام 2026 لدعم 4.12 مليون شخص يحتاجون بشدة إلى المساعدات.

وأكد المسؤولان الأمميان مجددا أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية تُعد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني. وقالت ديكارلو: "إنها غير مقبولة، وغير مبررة، ويجب أن تتوقف فورا".