تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء أرقام الناتج المحلي الإجمالي، اقتصاديون يدعون إلى مقاييس أوضح للرفاه والاستدامة

يبحث فريق الخبراء رفيع المستوى في جنيف هذا الأسبوع عن طرق للانتقال لما وراء بيانات الناتج المحلي الإجمالي الاقتصادية التقليدية، التي تعرضت للانتقاد لعدم تقديمها رؤية ثاقبة حول الرفاه المجتمعي.
© Unsplash/Adam Śmigielski
يبحث فريق الخبراء رفيع المستوى في جنيف هذا الأسبوع عن طرق للانتقال لما وراء بيانات الناتج المحلي الإجمالي الاقتصادية التقليدية، التي تعرضت للانتقاد لعدم تقديمها رؤية ثاقبة حول الرفاه المجتمعي.
يجتمع خبراء ماليون كبار في مقر الأمم المتحدة في جنيف هذا الأسبوع للدعوة إلى تغيير جذري في طريقة قياس النمو الاقتصادي، استجابة للمخاوف من أن قياسات الناتج المحلي الإجمالي لا تقدم سوى القليل من المعلومات حول التقدم المحرز في التنمية المستدامة.

وتقر مبادرة "ما وراء الناتج المحلي الإجمالي"، المدعومة من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) وشركاء آخرين، بتحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن عملية صنع السياسات العالمية تفرط في الاعتماد على بيانات الناتج المحلي الإجمالي.

وقال الأمين العام: "نشهد يوميا عواقب فشلنا في تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية. إن الانتقال لما وراء الناتج المحلي الإجمالي أمر أساسي لبناء نظام اقتصادي يعطي قيمة لما يهم حقا - رفاهية الإنسان - الآن وفي المستقبل، وللجميع".

ويردد هذا الرأي صدى آراء العديد من كبار الاقتصاديين، الذين صرحوا مرارا بأن الناتج المحلي الإجمالي يعطي قيمة مبالغا فيها للأنشطة التي تستنزف كوكب الأرض، بدلا من تلك التي تحافظ على الحياة وتساهم في رفاهية الناس.

ويشير بيان صادر عن فريق الخبراء المستقلين رفيع المستوى – الذين يجتمعون في الفترة ما بين 15 و16 كانون الثاني/يناير -  إلى أن "هذا التوتر أصبح أكثر وضوحا في سياق تغير المناخ، وتدهور النظم البيئية وفقدان التنوع البيولوجي، وتزايد الصراعات وانعدام الأمن الغذائي، والتفاوتات التاريخية".

تحسين الرفاه ومحفزاته

ستكون مناقشات فريق الخبراء المستقلين رفيع المستوى في قصر الأمم في جنيف هذا الأسبوع، الاجتماع الثاني الذي يعقد حضوريا للفريق منذ تأسيسه في أيار/مايو من العام الماضي، بعد توقيع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على ميثاق المستقبل في 2024؛ وتشمل أهدافه جعل الحوكمة العالمية أكثر شمولا وفعالية.

وقال فريق الخبراء في تقرير مؤقت نُشِر في تشرين الثاني/نوفمبر: "سيركز نهجنا على كيفية أن تحسين الرفاه ومحفزاته - مثل الصحة ورأس المال الاجتماعي وجودة البيئة - ليس جيدا فحسب للرفاهية المجتمعية، وإنما يساهم أيضا بشكل أساسي في الازدهار الاقتصادي".

وحذر الفريق كذلك من "فجوة متزايدة بين ما يعتقد السياسيون والمواطنون أنه يحدث، وتجارب حياة المواطنين التي لا تتوافق مع الصورة التي يقدمها الناتج المحلي الإجمالي وحده".

لوحة معلومات

سيساهم أكثر من 12 اقتصاديا مرموقا في مناقشات هذا الأسبوع في المدينة السويسرية؛ ومن بينهم الحائز على جائزة نوبل جوزيف ستيغليتز، والاقتصادي الهندي كوشيك باسو، وخبيرة المساواة نورا لو ستيغ. 

وتشمل مهامهم وضع قائمة أولية من المؤشرات الوطنية والعالمية للتنمية المستدامة لتشكيل لوحة معلومات تزود الحكومات بالمعلومات التي تحتاجها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وسيقدمون إرشادات حول كيفية تعظيم الاستفادة من لوحة المعلومات وتحديد أولويات جمع البيانات.

وبالإضافة إلى الدعم المقدم من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ستواصل إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمكتب التنفيذي للأمين العام الشراكة في هذه المبادرة.