تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مفوض حقوق الإنسان: مستقبل فنزويلا يجب أن يحدده الشعب الفنزويلي وحده

كاراكاس، عاصمة فنزويلا.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة/غستافو فيرا
كاراكاس، عاصمة فنزويلا.
أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء الوضع في فنزويلا في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية التي قال إنها "قوضت الحماية الأساسية للدول ذات السيادة".

وفي مؤتمر صحفي عقد في جنيف اليوم الثلاثاء، قالت المتحدثة باسم مكتبه رافينا شامداساني، إن العملية العسكرية "تنتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي ومـيثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على أنه لا يجوز للدول التهديد باستخدام القوة أو استعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة"، مضيفة أنها جعلت "جميع الدول أقل أمانا في جميع أنحاء العالم".

ورفضت شامداساني التبرير الأمريكي للتدخل على أساس سجل حكومة فنزويلا "الطويل والمروع" في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة أنه "لا يمكن تحقيق المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان من خلال التدخل العسكري أحادي الجانب الذي ينتهك القانون الدولي".

وأضافت: "هذا التدخل العسكري، الذي يتعارض مع سيادة فنزويلا وميثاق الأمم المتحدة، يضر ببنية الأمن الدولي... وهذه نقطة أشار إليها الأمين العام أيضا".

التنديد بالانتهاكات

يُذكر أنه تم طرد مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من فنزويلا في شباط/فبراير 2024، بسبب تقاريره المستمرة عن تدهور الوضع الحقوقي في البلاد. كما كشفت تحقيقات مستقلة بتكليف من مجلس حقوق الإنسان عن انتهاكات خطيرة ومستمرة ضد معارضي الحزب الحاكم هناك.

وقالت شامداساني إن حقوق الشعب الفنزويلي انتهكت لفترة طويلة جدا وهو أمر "يستحق المساءلة من خلال عملية عادلة تركز على الضحايا". 

وأعربت عن مخاوفها من أن يؤدي عدم الاستقرار وزيادة العسكرة في البلاد نتيجة للتدخل الأمريكي إلى تفاقم الوضع.

وأشارت شامداساني إلى أنه تم إعلان حالة الطوارئ يوم السبت في فنزويلا، والتي تقيد حرية حركة الأشخاص، ومصادرة الممتلكات اللازمة للدفاع الوطني، وتعليق الحق في التجمع والاحتجاج. 

وجددت دعوة المفوض السامي للولايات المتحدة والسلطات الفنزويلية، وكذلك المجتمع الدولي، "إلى ضمان الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك حقوق الإنسان".

وقالت: "يجب أن يحدد الشعب الفنزويلي وحده مستقبل فنزويلا، مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في تقرير المصير، والسيادة على حياتهم ومواردهم".

ربع الشعب بحاجة إلى المساعدة

إلى جانب الأزمة السياسية في فنزويلا، يحتاج ما يقرب من ثمانية ملايين شخص، أي واحد من كل أربعة أشخاص، إلى مساعدة إنسانية اليوم، بعد سنوات من التدهور الاقتصادي والقمع وعدم الاستقرار.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن خطة الاستجابة لا تزال قائمة وتتطلب حوالي 600 مليون دولار.

وقال يانس لاركيه، المتحدث باسم المكتب: "ما حدث على المستوى السياسي في فنزويلا أمر بالغ الخطورة. لكن بالنسبة لغالبية السكان، لم يتغير وضعهم الإنساني اليومي بشكل جذري".

من بين 8 ملايين شخص تم تحديدهم على أنهم بحاجة إلى المساعدة، يعاني 900 ألف شخص من احتياجات "شديدة" متعددة القطاعات، تشمل الغذاء والتغذية والتعليم والخدمات الصحية؛ أي "جميع الأشياء التي لم تتمكن دولة فنزويلا من توفيرها لمواطنيها لسنوات عديدة"، بحسب لاركيه.

وأضاف المتحدث باسم مكتب أوتشا أن فنزويلا تعد من أقل عمليات الإغاثة تمويلا على مستوى العالم. وعلى الرغم من هذه العقبة، تمكنت الأمم المتحدة من الوصول إلى حوالي مليوني شخص بالمساعدات في عام 2025.

وقد أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه لم يحدث حتى الآن أي نزوح كبير عبر حدود البلاد مرتبط بالعملية العسكرية الأمريكية التي جرت يوم السبت.

وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم المفوضية يوجين بيون: "بالطبع، نراقب الوضع والحدود وحركة العبور الحدودية عن كثب، ونتعاون مع الوكالات الأممية الأخرى والشركاء في المجال الإنساني لدعم جهود الإغاثة الطارئة وحماية النازحين المحتاجين حسب الاقتضاء".