تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المرحلة الحاسمة في مؤتمر بيليم - دعوات لتسريع العدالة المناخية قبل فوات الأوان

جانب من مسيرة  الشعوب الأصلية، التي نظمت أثناء مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب - 30) في بيليم، البرازيل.
Agência Brasil/Bruno Peres
جانب من مسيرة الشعوب الأصلية، التي نظمت أثناء مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب - 30) في بيليم، البرازيل.
بدأ الأسبوع الأخير لمؤتمر الأمم المتحدة الثلاثين لتغير المناخ (كوب – 30) المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط شعور متسارع بالإلحاح. ودخل الوزراء وكبار المسؤولين الآن في دائرة الضوء، مع انتقال المفاوضات من النقاش الفني إلى صنع القرار السياسي. وما على المحك الآن هو رسم مسار موثوق لتحقيق العدالة المناخية في عالم ينفد منه الوقت.

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سيمون ستيل قال إن هناك "إدراكا عميقا لما هو على المحك، وللحاجة إلى إظهار ثبات التعاون المناخي في عالم متشرذم". وكان تحذيره واضحا وهو أنه "لا وقت نضيعه بالتأخير أو المماطلة".

على مدار يومين، سيعرض الوزراء مواقفهم فيما يوصف غالبا بالمرحلة الأكثر توترا في القمة. وحث ستيل الوفود على معالجة أصعب القضايا الآن، وليس في اللحظات الأخيرة.

بدورها، أكدت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك على أنه رغم "الرياح المعاكسة" و"الشد والجذب" الذي ميز مفاوضات المناخ على مر السنين، فإن المفاوضين "لا يملكون رفاهية التخبط بينما يعول عليهم الناس".

ذكرت بيربوك المشاركين بأن الطاقات المتجددة لا يمكن إيقافها، والابتكارات تتسارع، وأن "الأموال موجودة، ولكن يجب إعادة توجيهها".

وأشارت إلى أن الدول النامية دفعت ما يقرب من 1.4 تريليون دولار أمريكي العام الماضي كخدمة ديون خارجية - وهي موارد يمكن أن تحدث تحولا جذريا إذا أعيد توجيهها نحو التخفيف من آثار تغير المناخ، والطاقة النظيفة، والصمود، والتكيف.

يذكر أن المؤتمر انطلق يوم الاثنين الماضي 10 تشرين الثاني/ نوفمبر، ومن المقرر أن يختتم أعماله يوم الجمعة.

من التفاوض إلى التنفيذ

نائب رئيس البرازيل، جيرالدو ألكمين، أعلن أن مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب – 30) يجب أن يمثل بداية "حقبة جديدة يتوقف فيها العالم عن مناقشة الأهداف ويبدأ في تحقيقها".

يعني هذا التحول، الانتقال من التفاوض إلى التنفيذ وتقديم آليات جديدة لتسريع العمل على نطاق عالمي.

وسلّط ​​ألكمين الضوء على "التزام بيليم"، الذي يقترح مضاعفة استخدام الوقود المستدام أربع مرات بحلول عام 2035. وانضمت 25 دولة إلى هذه المبادرة حتى الآن.

ودعا المسؤول البرازيلي إلى إيجاد حلول مبتكرة في مجالات استراتيجية مثل الاقتصاد الحيوي وإزالة الكربون، مؤكدا التزام البرازيل بـ "الطاقة النظيفة والابتكار والشمول".

صرح مسؤولون برازيليون للصحفيين بأنه تمت الموافقة على حزمتين من القرارات للتفاوض؛ إحداهما تغطي المواضيع المنصوص عليها في اتفاق باريس للمناخ والأخرى تتناول قضايا إضافية. ومن المتوقع صدور مسودة الحزمة الأولى في منتصف الأسبوع.

وحذر رئيس مؤتمر كوب – 30، أندريه كوريا دو لاغو، من أن الجدول الزمني سيكون مزدحما، مع احتمال عقد جلسات ليلية.

رئيس مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثين لتغير المناخ، السفير أندريه كوريا دو لاغو، يلقي كلمة خلال اختتام قمة الشعوب.
Agência Brasil/Tânia Rêgo
رئيس مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثين لتغير المناخ، السفير أندريه كوريا دو لاغو، يلقي كلمة خلال اختتام قمة الشعوب.

قمة الشعوب

بينما كان الوزراء يتناقشون في الداخل، كانت شوارع بيليم تنبض بالحيوية. فقد استقطبت قمة الشعب، التي عُقدت في الفترة من 12 إلى 16 تشرين الثاني/نوفمبر، أكثر من 25 ألف مشارك - وهو العدد الأكبر على الإطلاق - وبلغت ذروتها بمسيرة من أجل العدالة المناخية شارك فيها 70 ألف شخص، وهي أكبر مظاهرة من نوعها.

ويوم الأحد، سُلِّمت حزمة من المطالب إلى رئيس المؤتمر، والذي انضم إليه كل من المديرة التنفيذية لمؤتمر الأطراف الثلاثين (كوب – 30) آنا توني، ووزيرة البيئة البرازيلية مارينا سيلفا، ووزيرة الشعوب الأصلية سونيا غواخاخارا، ووزير الأمانة العامة للرئاسة البرازيلية، غيليرمي بولس.

في حديثها إلى أخبار الأمم المتحدة، قالت مورين سانتوس، عضوة اللجنة السياسية لقمة الشعوب: "أعتقد أن مؤتمر المناخ هذا يعطي مثالا للديمقراطية، ليس فقط للأمم المتحدة، بل للعالم أجمع. وهذا هو جوهر التعددية؛ عندما تنخرط الأطراف بصدق تتجاوز حدود الدول، وتشهد بروزا أكبر لمن يعانون من آثار الأزمة، والذين يطرحون أيضا بدائل لمواجهتها".

وأكدت سانتوس أن الحركات الاجتماعية قلقة بشأن تطور مناقشات تمويل المناخ، محذرة من أنها قد تولد موجة من "الديون البيئية".

ومن المطالب الرئيسية الأخرى توسيع نطاق النقاش حول الانتقال العادل، بما يتجاوز الطاقة المتجددة ليشمل قضايا مثل خيارات وشروط العمل، والسيادة الغذائية، والحقوق الإقليمية، وغيرها.

300 ألف وجبة في قمة الشعوب

قمة الشعوب لم تتعلق فقط بالخطابات، بل كذلك بالتضامن. فقد نظمت جماعات مثل حركة العمال بلا أرض "مطبخا تضامنيا" واسعا، مستفيدة من تجربة الاستجابة لفيضانات العام الماضي في ريو غراندي دو سول.

تم تقديم أكثر من 300 ألف وجبة مجانية تضم الأطعمة الأساسية الأمازونية مثل الجامبو، والأساي، والبيراروجو.

وصف رودي رافائيل، الذي ساهم في قيادة العملية، حجم العمل قائلا: "كان لدينا 21 وعاءً سعة كل منها 500 لتر، مع خط إنتاج يُحضر صناديق الطعام في 26 ثانية فقط".

كان المطبخ رمزا للأمل للكثيرين، وخاصة للمدافعين عن أراضي الشعوب الأصلية وتقاليدها وثقافاتها. إنه تذكير بأن العدالة المناخية تتعلق بالكرامة والمجتمع بقدر ما تتعلق بالسياسات.